فهرس الكتاب
3.العلو والارتفاع والكثرة
ورد الطُّغيان في بعض الآيات القرآنية بمعنى مجاوزة الحد بالمفهوم اللغوي، أي بمعنى: العلو والارتفاع والكثرة، قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [1] .
يقول الراغب الأصفهاني:"فاستعير الطُّغيان فيه لمجاوزة الماء الحد" [2] .
سمي ذلك طغيانًا لمجاوزة الماء القدر المعلوم وهو كما سبق من باب الاستعارة، فهو من قبيل:"استعارة معقول لمحسوس ... فإن المستعار له كثرة الماء وهو حسي، والمستعار منه التَّكبُّر، والجامع الاستعلاء المفرط وهما -التَّكبُّر والاستعلاء- عقليان" [3] .
وقوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغية} [4] .
سميت الصيحة التي أهلكت ثمود بالطَّاغية وذلك لتجاوزها الحد المعلوم أو المعهود في مثلها. قال قتادة:"أي الصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة" [5] . قال الزمخشري:"بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، واختلف فيها فقيل: الرجفة، وعن ابن عباس: الصاعقة، وعن قتادة: بعث الله عليهم"
(1) سورة الحاقة/11.
(2) الأصفهاني، المفردات، ص304.
(3) انظر، القزويني، جلال الدِّين، الإيضاح في علوم البلاغة (بيروت: دار إحياء العلوم، ط4، 1998م) ، ج1، ص278. السيوطي، جلال الدِّين، الإتقان في علوم القرآن (بيروت: المكتبة الثقافية، د. ط، 1973م) ، ج2، ص122.
(4) سورة الحاقة/5.
(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج18، ص258. انظر، الآلوسي، روح المعاني، ج29، ص40. البغوي، معالم التنزيل، ج4، ص386.