فهرس الكتاب
صيحة فأهمدتهم" [1] ."
والراجح أنها كانت صيحة مجاوزة لحد كل صيحة، وليس المقصود هنا التكذيب بالطُّغيان كما ذهب إليه بعض المفسِّرين، والتكذيب بسبب الطُّغيان إنما هو في آية الشمس، وهو اختيار ابن جرير الطبري فبعد أن ذكر الخلاف في ذلك قال:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال معنى ذلك: فأهلكوا بالصيحة الطَّاغية. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به فقال: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [2] ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله كان الخبر أيضا عن عاد كذلك إذ كان ذلك في سياق واحد وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت" [3] . وهو ما ذكره الزمخشري أيضًا [4] .
ويدل لصحة القول بأن المقصود هنا الصيحة التي جاوزت الحد في الشدة ما ذكره القرآن الكريم في مواضع أخرى عن هلاك ثمود بالصيحة، وهذه المواضع هي؛ قال تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [5] . وقوله: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا
(1) الزمخشري، الكشاف، ج4، ص602.
(2) سورة الحاقة/6.
(3) الطبري، جامع البيان، ج29، ص49.
(4) الزمخشري، مرجع سابق، ج4، ص602.
(5) سورة هود/67.