الصفحة 41 من 384

قال ابن كثير:"يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات، والدوام على الإستقامة، وذلك من أكبر العون على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطُّغيان وهو البغي فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك" [1] .

وقوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} [2] .

أي:"أظلم من عاد وثمود وأطغى منهم، أو أظلم وأطغى من جميع الفرق الكفرية، أو أظلم وأطغى من مشركي العرب، وإنما كانوا كذلك لأنهم عتوا على الله بالمعاصي مع طول مدة دعوة نوح لهمً" [3] .

وقوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} [4] . أي متجاوزين الحد في العصيان وذلك بمنع حق الفقراء فيه.

5.بمعنى العقوق أي مجاوزة الحد في التعامل مع الوالدِّين

ورد الطُّغيان بمعنى العقوق في قوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [5] .

فالمراد من أنه يطغى عليهما: أنه يتجاوز الحد المعروف في تعامل الابن مع والديه مما يجعله عاقًا. قال الزمخشري:"فخفنا أن يغشى الوالدِّين المؤمنين طغيانًا عليهما، وكفرًا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه، ويلحق بهما"

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص462.

(2) سورة النجم/52.

(3) الشوكاني، فتح القدير، ج5، ص117. انظر، البغوي، معالم التنزيل، ج4، ص256.

(4) سورة القلم/31.

(5) سورة الكهف/80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت