فهرس الكتاب
بأن فرعون كان من المسرفين، وإنما الذي يلاحظ من الآيات التي حكمت على فرعون [1] بالإسراف وفي عدة مواضع كما سبق أن القرآن ذكر نماذج وعينات من ظلم فرعون وطغيانه وعلوه في الأرض ثم حكم عليه من خلالها بأنه كان من المسرفين، فإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن المقصود بالإسراف هنا هو الإسراف في الظُّلم والطُّغيان والمعاصي ومجاوزة الحد وإلا فما العلاقة بين أول الآيات وآخرها. أو العلاقة بين خوف الرَّعيَّة والفتنة والتقتيل وعلو فرعون وبين الإسراف بمعنى الإسراف في إنفاق الأموال. وهذا واضح تمام الوضوح من سياق كل آية من الآيات السالفة الذكر.
وكذا فقد وصف طغاة ثمود التسع بالمسرفين، قال تعالى: وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ? [2] ، يقول الإمام الآلوسي رحمه الله:"ولا تطيعوا أمر المسرفين: كأنه عنى بالخطاب جمهور قومه وبالمسرفين كبراءهم وأعلامهم في الكفر والإضلال وكانوا تسعة رهط" [3] . وقد سبق أن وصف القرآن هؤلاء التسعة بالإفساد بقوله: وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ? [4] . وقد جاءت الآية التي تليها لتبين نوعًا من الفساد والإسراف الصادر عنهم وهو:
(1) وقد وصف أصحاب القرية بالمسرفين بمعنى متجاوزين الحد في الطُّغيان والكفر. وهذا واضح في استخدامهم الأساليب الطاغوتية المتمثلة في: سرعة التكذيب (فكذبوهما .. تكذبون) ، والتَّهديد بالرجم والعذاب الشديد: (قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم) .
(2) سورة الشعراء/151 - 152.
(3) الآلوسي، روح المعاني، ج19، ص113.
(4) سورة النمل/48.