فهرس الكتاب
وحتى إذا ما قلنا إن فرعون الخروج غير الأول، فإن القرآن لم يفرق بينهما، وإذا قلنا إنه فرعون واحد فليس هناك أية تفاصيل عنه، والمعروف أن فرعون لقب وليس اسمًا.
أما لماذا لم يرد اسم فرعون أو الفرعونين في القرآن وتم الاكتفاء باللقب دون الأسماء؟ فقد اقتضت حكمة الله تعالى ذلك:"حتى تبقى الفرعنة ظاهرة يمكن دراستها ومقاومتها، لأنها لو ربطت باسم شخص وإن عظم فساده فقد ينساها النَّاس، وربما يذهب في ظن النَّاس أنها مجرد حوادث فردية في الماضي لا تتكرر، والحال أن طبيعة الظواهر التي يطرحها ويعالجها القرآن الاطراد والتكرار" [1] .
وهذا المنهج الذي ورد في القرآن أي عدم التطرق إلى ذكر الأسماء والأمكنة والأزمنة والتركيز على الطَّاغية ومؤسسته باعتبار الطُّغيان هو هو مهما اختلفت الأمور السالفة الذكر هو الذي اتبعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ففي قصة أصحاب الأخدود أو حديث الساحر والراهب والغلام الذي مر بنا نرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يتطرق فيه إلى ذكر الأسماء والأماكن والأزمان فلا يذكر من ذلك شيئًا، بل ذكر الملك بصيغة النكرة مع عدم تحديد التاريخ ولا المكان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر) . أما متى وأين؟ ومن هو ذلك الملك؟.
(1) فتحي، الفساد السِّياسيّ الفرعوني، ص35.