فهرس الكتاب
أقطاب التَّحالُف الطُّغياني في قصة فرعون
درج المتحدثون في مسألة الطُّغيان السِّياسيّ ولا سيما أثناء حديثهم عن نموذج فرعون في القرآن الكريم على الاعتقاد بأن القرآن قد كشف اللثام عن تحالف دنس بين أطراف ثلاثة في الدولة الطَّاغية. وهذه الأطراف وحسب تعبير الشيخ القرضاوي هي:
"الحاكم المتجبر في بلاد الله ويمثله فرعون، والسِّياسيّ الوصولي الذي يسخر ذكاءه وخبرته في خدمة الطَّاغية وتثبيت حكمه وترويض شعبه للخضوع له ويمثله هامان، والرأسمالي أو الإقطاعي المستفيد من حكم الطَّاغية، فهو يؤيده ببذل بعض ماله، ليكسب أموالًا أكثر من عرق الشعب ودمه ويمثله قارون" [1] . وقد ذكر ذلك أيضًا محمَّد شحرور [2] ، وكذا أبو سعدة [3] ، وأحمد إدريس [4] وغيرهم.
إلا أنه بتدقيق النظر في القرآن الكريم لا نجد أن هذه الصورة واضحة تمام الوضوح كما يتحدث عنها هؤلاء اللهم إلا في آيتين قرآنيتين تم فيها
(1) القرضاوي، يوسف، من فقه الدولة في الإسلام (القاهرة: دار الشُّرُوق، ط1، 1417هـ، 1997م) ، ص133.
(2) شحرور، محمَّد، دراسات إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع (دمشق: الأهالي، ط9، 1994م) ، ص241، وص252.
(3) أبو سعدة، روؤف، من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن (د. م: دار الهلال، د. ط. ت) ، ج2، ص53 - 54.
(4) انظر، تعقيب أحمد إدريس على كلام المودودي، فرعون في القرآن، ص147 - 148.