فهرس الكتاب
الاقتران بين هذه الأسماء الثلاثة، قال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} [1] ، و: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [2] .
ولكن لم يبين القرآن أو بالأحرى لم ترد إشارات فيه إلى كيفية ذلك التَّحالُف وبالأخص بين قارون وفرعون بخلاف الأمر مع هامان وفرعون فالصورة أكثر وضوحًا مما هو عليه الأمر بين فرعون وقارون. وقد تم اقتران هامان بفرعون في ست آيات [3] .
من الممكن جدًا أن نستنبط من الآيات السالفة إشارات إلى مكانة قارون حيث مكانة هامان واضحة جدًا من أنه كان يمثل الرأس المدبر لملأ فرعون أو حسب تعبير ابن كثير الوزير السوء، أو رئيس الوزراء حسب التعبير المعاصر، فربما تشير هذه الآيات إلى مكانة قارون بين ملأ بني إسرائيل المقربين من فرعون، والذين كانوا يقومون بمهمة تخويف بني إسرائيل ومنعهم من اتباع موسى - عليه السلام -، قال تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} [4] . ولا سيما إنه كان غنيًا جدًا فربما كان يمثل رأس
(1) سورة العنكبوت/38 - 39.
(2) سورة غافر/23 - 24.
(3) سورة القصص/6، 8، 38. وسورة العنكبوت/39، وسورة غافر/24، 36.
(4) سورة يونس/83.