فهرس الكتاب
ملأ بني إسرائيل المقرب من فرعون أو عامله عليهم وقد صرح بعض المفسِّرين بأن قارون كان عاملًا لفرعون على بني إسرائيل، فقد نقل القرطبي:"وقال يحيى بن سلام وابن المسيب: كان قارون غنيًا عاملًا لفرعون على بني إسرائيل فتعدى عليهم وظلمهم" [1] . وعلق الثعالبي بعد أن ذكر كلام المسيب السابق وغيره في ذلك بأن:"ما ذكره ابن المسيب هو الذي يصح في النظر لمتأمل الآية" [2] . وقد ذكر ذلك قبلهما ابن أبي زمنين (ت 399هـ) [3] . وهو عين ما ذكره كل من الإمام البغوي [4] والشوكاني [5] .
وبذلك فإن قارون لا يمثل قطبًا بذاته في التَّحالُف الطاغوتي في الدولة الفرعونية، وإنما يمثل جزءًا من البطانة السيئة لا أكثر، والتي يقف على رأسها هامان. لذا نجد القرآن الكريم عندما يتحدث عن هلاك الطُّغاة في قصة فرعون فإنه يتحدث عن هلاك الأقطاب الرئيسة (فرعون، وهامان -باعتباره ممثلًا للبطانة ورئيسًا لها- والجُنُود) . بل ومنذ أن كان موسى - عليه السلام - رضيعًا يبين القرآن الكريم أن الله سبحانه أراد أن يُري فرعون وهامان والجُنُود ما كانوا منه يحذرون، قال تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج13، ص310.
(2) الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ج3، ص182.
(3) ابن أبي زمنين، محمَّد بن عبدالله، تفسير القرآن العزيز، تحقيق: أبو عبدالله حسين بن عكاشة ومحمَّد بن مصطفى الكنز (القاهرة: الفاروق الحديثة للنشر، ط1، 1423هـ، 2002م) ، ج3، ص334.
(4) البغوي، معالم التنزيل، ج3، ص454.
(5) الشوكاني، فتح القدير، ج4، ص186.