وقد ورد على هذا الاستدل أنه يمكن القول بأن دلالته على التحريم أظهر من دلالته على الجواز حيث عد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل لعبا بكتاب الله تعالى واستهزاء به الأمر الذي أثار غضبه وهو الذي كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله وهذا يدل على أن الله لم يشرع جمع الثلاث ولا جعله في أحكامه.
6 -واستدلوا سادسا بما روى عن عبادة بن الصامت أنه قال طلق جدي امرأة له ألف تطليقه فانطق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما بسبعمائة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له.
ووجه الدلالة منه ظاهر فقد أمضى الرسول عليه الصلاة والسلام على من جمع الطلاق ما يملكه منه وهو الثلاث. وهذا نص في الدعوى.
(مناقشة الحديث)
وقد ورد هذا الحديث بأنه ضعيف جدا ويقول في شأنه ابن القيم وغيره أنه مما يدل على كذبه وبطلانه أنه لم يعرف في شيء من الآثار صحيحها ولا سقيمها ولا متصلها ولا منقطعها أن والد عبادة بن الصامت أدرك الإسلام فكيف بجده فهذا محال لا شك فيه.
ثالثا- دليلهم من القياس:
وقد استدلوا بالقياس فقالوا إن طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع حتى ولو سلمنا جدلا بأنه طلاق بدعة يحرم تناوله، وذلك قياسا على الظهار فإنه كما وصفه الله في الكتاب العزيز (مُنكَرًا مِّنَ القَوْلِ وزُورًا) فهو محرم. ومع ذلك فإنه يترتب عليه أثره وهو تحريم الزوجة إلى أن يكفر فكذلك الطلاق البدعى محرم ويترتب عليه أثره وهو تحريم الزوجة ولا فرق بينهما وكذلك القذف محرم ويترتب عليه أثره من الحد والرد بالشبهة وغير ذلك فالطلاق كذلك.
(مناقشة القياس) .
ولكن رد هذا القياس بما يلي:
(1) أنه قياس في مقابلة النص ألا يقبل.
(2) ثم هو قياس معارض يمثله وذلك أن يقال أن حرمته تمنع من ترتب أثره عليه قياسا على النكاح المحرم كالشغار. والمتعة وغيرهما. فإن النكاح المنهي عنه لا يترتب عليه شيء من آثاره فكذلك الطلاق الثلاث في كلمة.
(3) وأخيرا فهو قياس مع الفارق وذلك أنه في الظهار والقذف لا يوجد لهما إلا وجه واحد هو الحرمة فليس هناك ظهار حلال وآخر حرام ولا يمكن تقسيمه إلى ذلك مثلهما في ذلك مثل الردة مثلا فإنها إذا وجدت لا توجد إلا مع مفسدتها وعلى ذلك سائر الأفعال المحرمة فأما