الطلاق والنكاح فكل منهما ينقسم إلى هذين القسمين فيمكن أن يكون منه الحلال، ومنه الحرام ومنه الصحيح ومنه الباطل وعلى ذلك فيكون إلحاق الطلاق بالنكاح أولى من إلحاقه بالظهار.
(ثانيا أدلة أصحاب الرأي الثاني)
هذا وقد استدل القائلون بأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يحتسب واحدة بما يأتي من الكتاب والسنة.
أولا: دليلهم من الكتاب واستدلوا بقوله تعالى:
1 - (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) ووجه الدلالة من النص الحكيم: أن قوله تولى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) إما أن يكون خبرا في معنى الأمر. أي إذا طلقتم فطلقوا مرتين- وأما أن يكون خبرا عن حكم الطلاق المشروع- أي أن الطلاق الذي شرعته لكم وشرعت فيه الرحبة مرتان.
وعلى كلا التقديرين فإن ذلك يكون مرة بعد مرة وعلى ذلك فلا يكون مطلقا الطلاق المشروع إلا إذا كان مرة بعد مرة فلو قال أنت طالق ثلاثا لم يكن ذلك مشروعا ومما يؤيد ذلك ما يأتي:-
(أ) أن الله سبحانه وتعالى قد حصر الطلاق المشروع في مرتين ولو كان جمع الطلاق في دفعة واحدة مشروعا لم يكن الحصر صحيحا: ولم يكن الطلاق كله مرتين بل يكون منه ما هو مرتان ومنه ما هو مرة واحدة وهذا خلاف ظاهر القرآن.
(ب) ويؤكد هذا أيضا أن الطلاق اسم محلى بالألف واللام وهي ليست للعهد بل للعموم وعلى هذا فيكون المراد من الآية -والله أعلم- كل طلاق مرتان والمرة الثالثة تحرمها عليه. وهذا صريح في أن الطلاق المشروع هو المتفرق.
(ج) كذلك فإن العلماء متفقون على أن الملاعن لو قال في اللعان أشهد بالله أربع شهادات أني صادق لكان ذلك شهادة واحدة.
وقد جاء في الحديث الشريف (من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) فهل لو قال الإنسان سبحان الله وبحمده مائة مرة واكتفى بهذا اللفظ هل يستحق هذا الثواب المذكور؟ طبعا لا يستحقه بل هي تسبيحه واحدة.
وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام (تسبحون الله كل دبر صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون ثلاثا وثلاثين وتكبرون أربعا وثلاثين) فلو قال شخص سبحان الله ثلاثا وثلاثين لم يكن مسبحا حتى يأتي به واحدة بعد واحدة فكذلك جمع الطلاق. ولهذا نظائر كثيرة في التشريع الإسلامي.
2 -كما استدلوا بقوله تعالى (وإذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ووجه الدلالة من النص الكريم أن (إذا) من أدوات العموم فكأن المولى