سبحانه قال أي طلاق يقع منكم في أي وقت فحكمه هذا، وقد خرج من هذا العموم بالنص -الطلقة المسبوقة باثنتين والطلاق قبل الدخول، فبقى ما عداهما داخلا في لفظ الآية.
(اعتراض على وجه الاستدلال بالآية الأولى) .
وقد اعترض على وجه الاستدلال بالآية الأولى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) أن ما ذكر من أن المشروع في الطلاق هو ما كان بالمرة بعد المرة فهذا منقوض بقوله تعالى في حق أمهات المؤمنين: (ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) - و (يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ) كما أنه منقوض كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، ومملوك أدى حق الله. وحق مواليه. ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها)
فإعطاء الأجر مرتين لا يلزم أن يكون مرة بعد مرة. فكذلك الطلاق: ومضاعفة العذاب مرتين ليس بلازم كذلك أن تكون المرة بعد المرة.
(الإجابة عن هذا الاعتراض) :
وقد أجاب المستدلون بأن المراد بالمرتين هنا والضعفين المثلان اللذان يمكن اجتماعهما إذ أن هناك فرق بين ما يكون مرتين في الزمان. وبين ما يكون مثلين وجزأين ومرتين في المضاعفة فالأول لا يتصور فيه اجتماع المرتين في آن واحد، وأما الثاني فيتصور فيه اجتماع المرتين في آن واحد: والطلاق الأول لا من الثاني.
ثانيًا: دليلهم من السنة: وقد استدلوا من السنة بما يلي:
1 -بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: طلق ركانه بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال ثلاثا في مجلس واحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما تلك واحدة) فارتجعها أن شئت فارتجعها! وتلا هذه الآية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والحديث ظاهر الدلالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم قد احتسب الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة وصحح مفهوم الرجل الذي فهم أنها قد بانت منه.
مناقشة الحديث.
وقد ناقش المخالفون هذا الحديث على الوجه التالي:
(أ) أن هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق وشيخه وهما مختلف فيهما وقد أجيب عن ذلك بأن المخالفين قد احتجوا في عدة أحكام بمثل هذا السند كما في حديث رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص ابن الربيع بالنكاح الأول وإذن فليس كل سند مختلف فيه مردودا.