الصفحة 13 من 17

(ب) كذلك قيل إن الحديث من رواية ابن عباس وقد عارضته فتوى لابن عباس بوقوع الثلاث ثلاثا: وابن عباس رضي الله عنهما فوق أن يظن به أنه كان يعلم هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافه إلا إذا كان ذلك بمرجح ظهر له إذ أن راوي الخبر أدرى بما روى.

وقد أجات المسئولون عن هذا بأن جمهور العلماء -وأنتم منهم- على أن العبرة بما رواه الصحابي لا بما رآه لما قد يتطرق إلى رأيه من احتمال النسيان إذ من الممكن أن ينسى الحديث مطلقًا أو لا يحضره الحديث وقت الفتيا أو لا يتفطن لوجه الدلالة على تلك المسألة منه أو يتأول تأويلا مرجوحا - أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أن غيره أعلم منه.

وأما كونه قد تمسك بمرجح، فإن هذا الاحتمال غير محصور في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقيد .. الخ وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر.

على أن المخالفين قد تركوا فتوى ابن عباس برواته في مواضع كثيرة منها ما رواه عنه: أبو هريرة من حديث التسبيع من لوع الكلب وقد أفتى هو بخلافه. وروى حديث بربرة وتخييرها وأن بيعها لم يكن طلاقا لها، ورأيه في ذلك أن يبيع الأمة طلاق لها وأخذوا بروايته وتركوا رأيه.

2 -واستدلوا كذلك بما رواه معمر وابن جريح عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وصدرا من إمارة عمر رضي الله عنه قال نعم قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم.

وفي رواية أخرى فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناه فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.

والحديث ظاهر الدلالة على أن الثلاث كانت ترد واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وجزأ من خلافة عمر وأن عمر رضي الله عنه عدل عن ذلك في آخر حياته بإمضائه عليهم ثلاثا وأن ذلك كن اجتهادا منه. قيل إنه رجع عنه آخر حياته.

(مناقشة هذا الحديث) :

وقد وردت على الحديث المناقشات التالية:

1 -إن هذا الحديث رواه مسلم وتركه البخاري وربما كان ترك البخاري له من أجل مخالفته لسائر الروايات عن ابن عباس بوقوع الثلاث.

وقد أجيب عن ذلك بأن انفراد مسلم بروايته لا يقلل من قيمة الاستدلال به وأنتم لا تقولون هذا في كل حديث تفرد به البخاري كما أن البخاري لم يقل إن كل حديث غير موجود في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت