كتابي فهو باطل أو أنه ليس بحجة أو أنه ضعيف بل إن كثيرا من الأحاديث موجودة خارج الصحيح واحتج البخاري بها.
2 -قيل إن هذا الحديث منسوخ فقد نقل البهيقي عن الإمام الشافعي قوله: يشبه أن يكون ابن عباس قد علم شيئًا نسخ ذلك ثم قال البيهقي ويقويه ما أخرجه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس قال كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك.
وقد أجيب عن دعوى النسخ هذه أن القول به في زمن عمر رضي الله عنه لا يمكن لأن عمر رضي الله عنه لا يملك ذلك ولا يقدم عليه ولو فرضنا جدلا قدومه على شيء من ذلك لبادر الصحابة بإنكار ذلك عليه فأما إذا كان النسخ في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا غير ممتنع لكن يخرج على ظاهر الحديث إذ لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخير ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر وجز من خلافة عمر، لا يقال إنهم اجتمعوا على ذلك للاطلاع على ناسخ لأن الإجماع معصوم عن الخطأ لقوله عليه الصلاة والسلام (لا تجتمع أمتي على ضلالة) .
3 -قيل إن هذا الحديث موقوف إذ ليس في السياق ما يدل على أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فيقره. والحجة إنما تكون فيما علمه عليه السلام وأقره أو فيما قاله أو فعله وليس في الحديث ما يدل على واحد من هذه الأمور.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض:
أن هذا القول غير مقبلول على الإطلاق إذ ليس من المقبول ولا من المعقول أن يستمر أمر فيه إباحة الفروج لمن حرمت عليه وتحريمها على من هي حلال لهم أن يستمر ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تغيير لما شرعه الله للناس وأصحابه يفعلون ذلك ولا يعلمونه ولا يعلمه الوحي وهو ينزل عليه. وإذا كان الرسول لا يعلم ذلك فالله سبحانه وتعالى يعلمه فهل يتوخى الله ورسوله دون أن يبين له ذلك؟ ثم يستمر الحال حتى يستبين في خلافة عمر؟ هذا قول فيه تجن صارخ على الشريعة الغراء.
4 -قيل إن هذا الحديث قد ورد في صورة خاصة من صور الطلاق وهي الصورة التي يفرق فيها المطلق بين الألفاظ كأن يقول لامرأته -أنت طالق - أنت طالق -أنت طالق: وكان الناس على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنهما على سلامة صدورهم وحسن قصدهم وبعدهم عن الخداع والتضليل واللعب بالألفاظ فكان أحدهم إذا ادعى أنه يريد التأكيد لا التأسيس -صدق في دعواه فلما رأى عمر تغير أحوال الناس منع من حمل اللفظ على التأكيد وألزمهم الثلاث تأسيسا- وقد أجيب عن هذا الاعتراض.
بأن المرجع في ذلك هو نية المطلق في إرادة التطليق وعدمه ولا فرق في ذلك بين بر وفاجر وصادق وكاذب فإن ادعى أنه يريد التأكيد أخذ بقوله في جميع العهود والعصور سواء