في ذلك عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الناس اليوم ومعنى قول عمر رضي الله عنه إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة -أنهم استعجلوا وأنهم باستعجالهم ضيقوا فسيحا وسعة الله عليهم وجعله على التراخي رأفة بهم ورحمة حتى لا يندم المطلق على ذهاب صاحبته وحبيبته من يده لم يندم ولا ينفع الندم فالقول بأن هذا خاص بصورة دون صورة أخرى قول لا يسعفه سياق النص.
5 -واعتراض أخيرا أن معنى الحديث هو أن الطلاق الذي يوقعه المطلق الآن ثلاثا كان يوقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر واحدا هو إخبار عن اختلاف عادة الناس وليس إخبار بتغير الحكم.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض أن هذا قول بعيد جدا لأن الناس مازالوا منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى الآن يطلقون ثلاثا - ويطلقون واحدا، وقد طلق رجال نساءهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فمنهم من ردها إلى واحدة كما في حديث عكرمة عن ابن عباس (وهو طلاق زكانه ابن عبد يزيد .. الخ) ومنهم من أنكر عليه ذلك وغضب غضبا شديدًا وجعله متلاعبا بكتاب الله ولم يعرف على وجه اليقين ما حكم به عليه. ومنهم من ألزمه الثلاث لكون ما أتى به من الطلاق آخر الثلاث. ومنهم من أقره لتأكيد التحريم المؤبد الذي أوجب اللعان وعلى هذا فلا ينبغي أن يقال إن الناس كانوا يطلقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة، ثم صاروا يطلقون في عهد عمر ثلاثا.
ثالثًا: أدله أصحاب المذهب الثالث. وهو المذهب المفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها وقد استدل هؤلاء بما يلي:
بما روى أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس رضي الله عنهما قال له أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر؟ فلما رأي الناس قد تتابعوا فيها قلا أجيزوهن عليهم؟ قال نعم.
ووجه الدلالة يكمن في قوله (قبل أن يدخل بها) حيث جعل عمر الثلاثة واحدة في حق غير المدخول بها فيبقى من عداها. وهي المدخول بها على الأصل وأن تجعل الثلاث في حقها ثلاثا.
ثم أضافوا إلى ذلك أن العقل يؤيد هذا الاتجاه فإن غير المدخول بها يتبين بمجرد أن يقول لها زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا يكون العدد لاغيا لوقوعه بعد البينونة هكذا قالوا.
ولكن أجيب عن هذا الاستدلال:-