فهرس الكتاب
فلما سمعت الأم هذه الكلمات زالت من وجهها علامات الدهشة والغضب .. لا سيما وأنه طفل صغير يحمل في قلبه كل معاني البراءة .. لكنها مع ذلك أرادت أن تتثبت ، فاتصلت بالمدرس ، وأخبرته بقول ابنها ، فقال لها وقد أصيب بما يشبه الصدمة: والله إن ما ذكره لصحيح ، وإني من هذه اللحظة أعلن توبتي من كل ما يغضب الله عز وجل ، والفضل لله أولًا ثم لك ولابنك الصغير ..
توبة طالبة جامعية من الحب المحرم (1)
تقول هذه الفتاة: عشت في أسرة طيبة .. مسلمة بالوراثة ، وكنت دائمًا أظن أن الإسلام مجرد صلاة وصوم وارتداء للحجاب وكف الأذى عن الناس فقط لا غير .. فارتديت الحجاب في المرحلة المتوسطة ، وكان هدفي أن أعيش حياتي القادمة في التزام حقيقي بالدين .
ولكن .. لم أجد من يعرفني بديني .. لم أجد من يُهدي إلى كتابًا أو نصيحة .. كنت أحب الله بطريقة خاطئة ، فلم أسلك الطريق الصحيح لأعرفه - جل وعلا - حق المعرفة .
وانتقلت إلى المرحلة الثانوية بنفس الرغبة في بلوغ أقصى درجات التدين ، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. رفيقات السوء للاتي كن أعز الصديقات رسمن لي طريقًا معوجًا ، فتغير هدفي ، وتبدلت غايتي ، وزين لي أولئك الرفيقات ما كنت أستقبحه ، وأذكر أنه كانت لي رفيقة في الصف ، متدينة ومتخلّقة ، وكانت دائمًا تقول لي: (( أنت أخجل صديقة عرفتها في حياتي ) ).. صحيح أني كنت كذلك ، لكنها لم تقدم لي النصيحة وأنا أنجرف في تيار الأخريات . لم تمد يدها لتنقذني ، بل تركتني على شفا حفرة مظلمة ، ولو لا رحمة ربي الواحد الأحد لكنت الآن في هاوية الضلال ..
(1) - كتبتها لي بنفسها من الجزائر .