الصفحة 21 من 59

وكان من نتاج سقوط الخلافة بروز النزعة القومية في العالم الاسلامي ولقد عمد الاستعمار إلى إذكاء وتشجيع هذه النزعة ليكون الولاء لها والتعلق بها بدل الاسلام... فكان أن نشأت خلال هذه الفترة كثيرٌ من النظم والأحزاب على أساس الولاء للقَوميَّة العربية ومنها القومية السورية, ومنها القوميةُ الكردية, ومنها القومية الفرعونية. وهكذا تحقق لأعداء الإسلام ما يهدفون إليه من تحويل ولاء المسلمين عن الإسلام.

قيام الأحزاب القومية ذات المحتوى الماركسي:

لم تدُم النزعةُ القومية العربية المجردة فترةً طويلة حيث بدأت تنكفيء أمام الغزو الماركسي والأحزاب والشيوعية. ففي الخمسينات عُقد في بيروت اجتماع لدعاة القومية العربية يهدف إلى تبني محتوىً عقائديٍ للقومية العربية كان من نتائجه اعتبارُ الفكر الاشتراكي الماركسي المحتوى الأيديولوجي للحركات القومية العربية عمومًا, كما نجم عنه انسحاباتٌ كثيرة من إطار العمل القومي بسبب من توجهاته الماركسية... وهكذا أصبحت العروبة مركبًا للفكر اليساري والحركات الشيوعية.

مكائد الاستشراق للإسلام:

نَشِطت حركةُ الاستشراق في القرن الرابع عشر الهجري وبخاصة بعد سقوط الخلافة نشاطًا ملحوظًا... وتتلخصُ حركةُ الاستشراق هذه بأنها إحدى المحاولاتِ والأساليبِ التي اعتمدها الغربُ عَبْر العديد من مؤسساته وعلمائه للدس على الإسلام وإلقاء الكثير من المفتريات والأباطيل في محيط الإسلام وأفكاره ومصادره وتاريخه تحت مِظلةِ البحث العلمي...ومن الأمثلة التي يمكن أن تُساق على المكر والدس الاستشراقي ما كتبه (جولد تسيهر) في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام) حيث يقول: (فتبشير النبيِ العربي ليس إلا مزيجا مُنتخبًا من معارفَ وآراءٍ دينية عرفها واستقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية وغيرها, التي تأثَرَ بها تأثُّرًا عميقا, والتي رآها جديرة بأن توقظ عاطفةً دينيةً حقيقيةً عند بني قومه) ولقد تسابقت الدول الأجنبية على تشجيع الظاهرة القومية في العالم الإسلامي لتكون بديلًا عن الإسلام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت