ففي عام 1913م عقد مؤتمر سمي (المؤتمر العربي الأول) في باريس, شجعته السلطة الفرنسية وفتحت له القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية ليعقد فيها جلساته (1) ... وفي هذا المؤتمر طرحت ولأول مرة طروحات مناقضة للدين حيث تجرأ رئيس المؤتمر (عبد الحميد الزهراوي) فقال (إن الرابطة الدينية قد عجزت دائمًا عن إيجاد الوحدة السياسية. وأنا لا أرجع إلى التاريخ لأبرهن هذا, بل حسبي ما لدينا من الشواهد الحاضرة. أنظر إلى الحكومتين(العثمانية والفارسية) كيف لم تقدر رابطتها الدينية على إزالة اختلاف بسيط بينهما وهو الاختلاف المتعلق بالحدود...) وهكذا بدأت الفكرة القومية ترتدي الطابع العقيدي الاستعلائي العنصري, على نحو ما آلت إليه القوميات الأوروبية بل أشد وأعتى.. جاء على لسان (علي ناصر الدين) أحد رواد القومية العربية قوله (القومية بالنسبة إلينا نحن القوميين العرب دين له جنته وناره ولكن في الدنيا) .
وقال عمر فاخوري (لا ينهض العرب حتى تصبح القومية العربية أو المبدأ العربي دينا يغارون عليه كما يغار المسلمون على القرآن الكريم والمسيحيون على الإنجيل الرحيم) من محاضرة للأستاذ محمد المبارك عام 1389هـ صفحة 85 أقيمت في رابطة العالم الإسلامي. فمن حملات الحركة الاستشراقية على القرآن الكريم زعمُها أنه من خيالِ محمد وأنْ لا علاقة له بالوحي... ومن الحملات الاستشراقية على شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجرؤهم عليه بالطعن حتى في عِرضه... ومن الحملات الاستشراقية على السُّنة, ترويجُ الزعم بتصادمها مع العقل والعلم, وبالتشكيك في علومها ومصادرها... ومن الحملات الاستشراقية على التاريخ الإسلامي, تزيفُهم لكثير من الحقائق, ورميُهم لكثير من الشخصيات الإسلامية فيه بالبهتان والكذب.
ومن الحملات الاستشراقية على الإسلام طعنُهم باللغة العربية وبعدم إمكاناتها التعبيرية, وبالدعوة إلى إحلال العامية بدل الفصحى, ليقطعوا الأجيالَ مع الزمن عن التراث الإسلامي الأصيل...
(1) تبنت فرنسا هذا المؤتمر وشجعته في الوقت الذي كانت توقع فيه إتفاقية (سايكس - بيكو) الإستعمارية.