الصفحة 23 من 59

(وسرت روحُ الهزيمة في طائفة عريضة ممن تثقفوا بقشور الثقافة الإسلامية أمامَ الهجمات الاستشراقية, مما ولدَ عندهم الشعورَ بالمذلة في الانتماء الى الفكر الإسلامي أو التربية الإسلامية أو الأعراف والمفاهيم الإسلامية, وولد حبَّ التخلص من هذا الانتماء بأي وسيلة... ولا زال المستشرقون بما أشربت قلوبهُم بغضَ القرآن الكريم وبغضَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا زالوا هم سفراءَ النصرانية العالمية في جامعاتنا ومعاهدنا اليوم, وهم المستشارون الثقافيون لسفارات كثير من الدول الإسلامية يرصدونَ ما يَجري على الساحة الإسلامية للتبليغ وإتخاذ اللازم(1) ).

الهدم الاستشراقي من الداخل:

ومع تنامي الحركة الاستشراقية وامتدادها وغزوها للعالم الإسلامي ورجاله ومؤسساته ومعاهده أخذت ظواهر الانحراف والتشوه في الفكر الإسلامي المعاصر تبرز واضحة للعيان... ففي عام 1925م أصدر (الشيخ علي عبد الرازق) وكان قاضيًا بمحكمة المنصورة الشرعية الابتدائية كتابه المملوء بالسموم الاستشراقية (الإسلام ونظام الحكم) وجاء في كتاب (الإسلام وسلطة الأمة) قوله: (إن هذه المسألة - أي الخلافة - دنيوية وسياسية أكثر من كونها مسألة دينية. وإنها من مصلحة الأمة نفسها مباشرة, ولم يرد بيان صريح في القرآن الكريم ولا في الأحاديث النبوية في كيفية نصب الخليفة وتعيينه وشروط الخلافة ما هي...) (2)

ويتابع قوله مستغربا: (إنه لعجب عجيب أن تأخذ بيدك كتاب الله الكريم, وتراجع النظر فيما بين فاتحته وسورة الناس, فترى فيه تصريف كل مثل, وتفصيل كل شيء من أمر هذا الدين(ما فرطنا في الكتاب من شيء) ثم لا تجد فيه ذكرا لتلك الإمامة العامة أو الخلافة إن في ذلك لمجالًا للمقال؟ ليس القرآن وحده أهمل تلك الخلافة, ولم يتصد لها, بل السنة كالقرآن أيضًا قد تركتها ولم تتعرض لها .) (3) .

(ثم يقول عبد الرازق - أحد أول المتأثرين بالفكر الإستشراقي في صفحة 33 ما يلي) . (فكيف وقد قالت الخوارج لا يجب نصب الإمام أصلًا, وكذلك قال الأصم من المعتزلة, وقال غيرهم كما سبقت الإشارة إليه. وحسبنا في هذا المقام نقضا لدعوى الإجماع أن يثبت عندنا خلاف الأصم والخوارج وغيرهم, وإن قال ابن خلدون أنهم شواذ..) .

(1) مجلة الإصلاح العدد 34 صفر 1401هـ.

(2) صفحة 5 . هذا الكتاب أصدره المجلس الوطني التركي.

(3) صفحة 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت