الصفحة 31 من 59

والسياسة الصهيونية - إن كانت تقوم على مرتكزات واضحة وجلية - فإنها كذلك تسير نحو أهداف أكثر جلاء ووضوحا كما هو ثابت وبين في كثير من الوثائق والمستندات... والغريب أن تكون السياسة العربية من اسرائيل مبنية في كثير من الأحيان على حسن الظن, أو في معزل عن كل هذه الحقائق ودونما ملاحظة لها, أو هكذا أريد لها أن تكون..

أولًا السيطرة الاقتصادية:

إن الغاية الكبرى التي تسعى الصهيونية العالمية لتحقيقها هي سيطرتها الكاملة على خزائن الأرض... على منابع البترول... على المناجم.. على الأسواق التجارية.. على المؤسسات الصناعية... الخ...

وقد كانت هذه الغاية قائمة لدى اليهود منذ أقدم العهود, لما توفر من إمكانية التحكم في مصائر الشعوب واستغلالها وتسخيرها لمصلحة مملكة يهوذا.. فالبروتوكول الرابع - مثلا- يشير إلى أحد أساليبهم للسيطرة على تجارات الشعوب, حيث يقول (يجب أن نقيم التجارة على أساس المضاربة, وسيكون نتيجة ذلك منع غير اليهود من الاحتفاظ بالثروات التي أنتجتها الأرض, وعن طريق المضاربة تدخل كل الثروات خزائننا) .

ثانيا: التفوق العسكري:

ومن الأهداف التي تحرص الصهيونية على تحقيقها والاحتفاظ بها, بل وتنميتها باستمرار التفوق العسكري... فاليهود يعيشون (هاجس) الخوف من الآخرين, وحب الهيمنة عليهم, والانتقام منهم, وتسخيرهم واستعبادهم.. هذا الهاجس يدفعهم دائما إلى تنمية قدراتهم العسكرية - كمًا وكيفًا - وهذا ما جعل العرب ينظرون إلى اسرائيل على أنها (قوة أسطورية) .. فأنظمتهم المتعاقبة أفرغت جيوشها من (روحها الإيمانية والمعنوية) وجعلتها بعد هزائم عسكرية وانقلابات داخلية متلاحقة, معدومة الثقة بالنفس... وهذا ما يكشف سر الزهو الذي أصاب الأنظمة العربية بعد حرب رمضان...

ثالثا: الهيمنة الإعلامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت