إن تجرع الأمة العربية - وحاشا أن نقول الاسلامية - لمقادير معينة من السموم الصهيونية... وقبولها بالهزائم المتكررة.. ورضوخها لسياسة الأمر الواقع - والتي كانت اتفاقية الذل الكبرى إحدى حلقاتها - دون أن تحدث تغييرًا جذريًا استراتيجيًا في واقع البنية العربية وأنظمتها (الثورية) , خلا ضجيج المؤتمرات, وتحدي الشعارات, وتنميق البيانات والقرارات, جعل اسرائيل تخطو الخطوة الأكبر في تحديها للمسلمين بإعلان بلد الاسراء والمعراج عاصمة لدولتها إلى الأبد... والآن... ما هو الرد العربي.. بل ما هو الرد الإسلامي..
وإذا كان هنالك من رد, فهل هو على مستوى التحدي والصلف الصهيوني...
هل يكون التحدي الأكبر هذا باعثًا على تغيير الأساليب العربية المألوفة والمعروفة...
أما نحن... فإننا نؤمن بالجهاد الفعلي طريقا لوقف الغطرسة اليهودية عند حدها, ولتحرير فلسطين - كل فلسطين من طاغوت اسرائيل لتقوم في أرض الاسراء والمعراج دولة الإسلام, التي سيعم نورها وخيرها الأرض التي بارك الله حولها.. وعندئذ يفرح المؤمنون, قل عسى أن يكون قريبا...
الفصْل الرّابع
(3) مَكَائدُ الشّيُوعيَةِ العَالميَّة
من مكَائِدِ الشيُوعيّةِ العَالميّةِ
ومن المصائب التي حلت بالعالم الاسلامي في القرن الرابع عشر الهجري ظهور الشيوعية كاتجاه عقائدي يناقض الإسلام بالكلية, وككيان رسمي هدفه إبادة الوجود الاسلامي واستئصاله ليس من الإتحاد السوفياتي فحسب وإنما من العالم أجمع.
الثورة الشيوعية وحربها على الإسلام:
في عام 1336 هجرية 1917 ميلادية قام لينين مع قادة الحزب الشيوعي في روسيا بثورة دموية سقط خلالها (عرش رومانوف القيصري) وبذلك تحقق قيام دولة للفكر الإلحادي اللاديني في واحدة من أكبر الدول في العالم, لتكون مرتكز الجاهلية الحديثة, ومنطلق الغزو التبشيري للعقيدة الماركسية.. ومن استعراضٍ قصيرٍ لبعض النصوص الشيوعية تتكشف حقيقة هذا الاتجاه وخطره ومكائده على الإسلام والمسلمين:
قال لينين عام 1913 (ليس صحيحًا أن الله هو الذي ينظم الأكوان. إنما الصحيح هو أن الله فكرة خرافية اختلقها الانسان ليبرر عجزه. ولهذا فإن كل شخص يدافع عن فكرة الله إنما هو شخص جاهل وعاجز) .
قال ماركس (لا إله والحياة مادة) .
قال لينين (إن كل فكرةٍ دينية وكل معتقدٍ بالله, لا بل أن مجرد التفكير بالله دناءةٌ كامنةٌ في النفس) .