فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 76

القول الرابع: المراد به السيف. وهو مروي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: هو القتل بالسيف، كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف. [1]

ويرى ابن جرير رحمه الله أن أولى الأقوال في ذلك أن يقال: (إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدة من مجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولم يخصص الله تعالى ذكره إذ وعدهم ذلك أن يعذبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذبهم بكل ذلك في الدنيا بالقتل والجوع والشدائد والمصائب في الأموال فأوفى لهم بما وعدهم) . [2]

ثانيا: نظائر الآية:

الآية الأولى: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [3] .

معنى هذه الآية متفق مع الآية السابقة في أن الله سبحانه وتعالى يأخذ عباده المكذبين بأنواع العقوبات؛ لعلهم يرجعون، ففي هذه الآية يذكر الله جل ثناؤه أنه أرسل إلى الأمم السابقة المكذبة رسله فكذبوهم فأخذهم بالبأساء والضراء، فما المراد بالبأساء والضراء؟ وهل النكال الوارد في هذه الآية مماثل لما ورد في الآيات الأخرى؟.

فلننظر إلى ما قاله المفسرون في معنى هذه الآية فنجد أن المفسرين اختلفوا في المراد بالبأساء والضراء على أقوال، كما اختلفوا في المراد بالعذاب الأدنى:-

القول الأول: البأساء الفقر، وبه قال عبد الله بن مسعود وابن عباس وأبي العالية والحسن في أحد قوليه، ومرة الهمداني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي ومقاتل ابن حيان وابن جريج. [4] خرج الحاكم في المستدرك: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في قول الله عز وجل {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْس} [5] قال عبد الله: البأساء الفقر، والضراء السقم، وحين البأس قال حين القتل). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه [6] .

القول الثاني: البأساء البؤس، وبه قال مجاهد وقتادة. [7]

(1) انظر تفسير الطبري 21/ 109.

(2) المصدر السابق 21/ 110

(3) سورة الأنعام الآيتان 42 - 43.

(4) انظر تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1288. وتفسير الطبري 2/ 98،99.والدر المنثور 1/ 410.وتفسير ابن كثير 1/ 252.والمصنف لابن أبي شيبة 7/ 164.

(5) سورة البقرة الآية 177.

(6) المستدرك على الصحيحين ج:2 ص:299.

(7) انظر تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1288. وتفسير الطبري 2/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت