فهرس الكتاب
القول الثالث: البأساء البلاء، وبه قال الحسن. [1]
القول الرابع: البأساء الخوف من السلطان، وبه قال سعيد بن جبير. [2]
أما المراد بالضراء فقد ذكر المفسرون من معانيها ما يلي:-
1ـ السقم، وقد قال أيوب عليه السلام {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . [3] وبه قال عبد الله بن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومرة الهمداني وأبو مالك والضحاك والحسن ومجاهد والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان. [4]
2 ـ البلاء والشدة، وبه قال سعيد بن جبير. [5]
الآية الثانية: قوله عز شأنه وتعالى سلطانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} . [6] سبق الحديث في الآية السابقة على المعنى المراد من قوله تعالى: {إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء} مما أغنى عن إعادته هنا. لذا سأقتصر على بيان المعنى المراد من قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لايَشْعُرُونَ} . فأقول: تكاد تتفق عبارات المفسرين على معنى الحسنة والسيئة المذكورتين في الآية الكريمة، فقد فسروا السيئة بالشدة، والشر، وما يستكره في هذه الحياة، وما يسوء. وفسروا الحسنة بالرخاء، والمال، والعدل، والولد، وما أحبوا في هذه الحياة الدنيا، وممن قال بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة ومجاهد وابن زيد. [7]
وبين ابن كثير رحمه الله الحكمة من تبديل السيئة بالحسنة فقال: (يقول تعالى مخبرا عما اختبر به الأمم الماضية، الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني بالبأساء: ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام، والضراء ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك؛ لعلهم يضرعون أي يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم، وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا فما فعلوا شيئا من الذي أراد منهم، فقلب عليهم الحال إلى الرخاء؛ ليختبرهم فيه، ولهذا قال: ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ
(1) تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1288.
(2) تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1288.
(3) سورة الأنبياء الآية 83.
(4) تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1289. وتفسير الطبري 2/ 98. والدر المنثور 1/ 410. وتفسير ابن كثير 1/ 252. والمصنف لابن أبي شيبة 7/ 164.
(5) تفسير ابن أبي حاتم ج:4 ص:1289.
(6) سورة الأعراف الآيتان 95 - 94.
(7) انظر تفسير الطبري 9/ 7. وتفسير الصنعاني 2/ 233. وتفسير ابن أبي حاتم 5/ 1526. والدر المنثور 3/ 505. وتفسير ابن كثير 2/ 234.