فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 76

الْحَسَنَةَ أي حولنا الحال من شدة إلى رخاء، ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى؛ ليشكروا على ذلك فما فعلوا ... وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء، ويصبرون على الضراء، كما ثبت في الصحيحين: (عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له) . [1] فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من الضراء والسراء، ولهذا جاء في الحديث (لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدري فيم ربطه أهله ولا فيم أرسلوه) . [2]

الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . [3]

قال أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله: يقول جل ثناؤه (اختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا، والدعة والسعة في الرزق، وهي: الحسنات التي ذكرها جل ثناؤه، ويعني بالسيئات: الشدة في العيش والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال؛ ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليه، ويتوبوا من معاصيه) . [4]

وجاء عند ابن أبي حاتم وابن كثير والسيوطي رحمهم الله أن المراد بالحسنات: الخصب والرخاء والعافية. وأن المراد بالسيئات: الجدب والبلاء والعقوبة. [5] وهو كما يلاحظ القارئ معنى مقارب لما ورد عند ابن جرير، وهو نفس المعنى الذي أشارت إليه الآية السابقة.

الآية الرابعة: قوله تبارك وتعالى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [6] .

هذه الآية خالفت الآيات السابقات من وجوه نذكر منها:

الوجه الأول: ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقات أنه يبتليهم بالبأساء والضراء، وبالحسنات والسيئات، ولم يحدد سبحانه وتعالى لذلك زمنا؛ بل جعل العمر كله ميدانا للابتلاء، وفي هذه الآية

(1) صحيح مسلم، ح2999، 4/ 2295.

(2) تفسير ابن كثير 2/ 234.

(3) سورة الأعراف 168.

(4) تفسير الطبري ج:9 ص:104

(5) انظر تفسير ابن أبي حاتم 5/ 1606. وتفسير الطبري 9/ 104. وتفسير ابن كثير 3/ 436. والدر المنثور 3/ 593.

(6) سورة التوبة. 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت