فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 76

نبههم المولى إلى أنهم يتعرضون للاختبار في كل عام مرة أو مرتين، ومع ترادف البلاء، وتوالى النقم، إلا أنهم في غيهم سادرون، قال ابن جرير رحمه الله: (أولا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يختبرهم في كل عام مرة أو مرتين، بمعنى: أنه يختبرهم في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين، ثم لا يتوبون، يقول: ثم هم - مع البلاء الذي يحل بهم من الله، والاختبار الذي يعْرِضُ لهم - لا ينيبون من نفاقهم، ولا يتوبون من كفرهم، ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله، ويعاينون من آياته فيتّعظوا بها؛ ولكنهم مصرون على نفاقهم) . [1]

الوجه الثاني: ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات المتقدمات أنه يبتليهم بالخير والشر، وبالحسنات والسيئات، ولكن في هذه الآية ذكر أنه يفتنهم في كل عام مرة أو مرتين، فما المراد بالفتنة [2] في هذه الآية؟.

اختلفت أقوال المفسرين في المراد بها على أربعة أقوال: ـ

القول الأول: هو ما يشيع المشركون من الأكاذيب على رسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم فيفتن بها الذين في قلوبهم مرض. وهذا القول رواه أبو الضحى عن حذيفة - رضي الله عنه - حيث قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير. [3] وروى مثله ابن مردويه عن أبي سعيد. [4]

القول الثاني: هو الجهاد والغزو. وبه قال قتادة والحسن في قوله تعالى: {يُفْتَنُون فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} . قال: يبتلون بالغزو في كل عام مرة أو مرتين. [5]

القول الثالث: هو السنة والجوع وبه قال مجاهد. [6]

القول الرابع: هو المرض، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال بكار بن مالك. وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال: إذا مرض العبد ثم عوفي فلم يزدد خيرا؛ قالت الملائكة عليهم السلام: هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء. [7]

(1) تفسير الطبري 11/ 73. وانظر التحرير والتنوير 11/ 67.

(2) ترد الفتنة في القرآن الكريم على معان متعددة، فتارة ترد ويراد بها إدخال الإنسان في النار، كقوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} . وتارة يسمى ما يحصل عنه العذاب فتنة كقوله: {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} ، وتارة تأتي بمعنى الاختبار، كقوله جل ثناؤه {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} ، وتأتي بمعنى الشرك كقوله سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} . انظر المفردات 372، مادة فتن.

(3) انظر تفسير الطبري 11/ 74. وتفسير ابن أبي حاتم 6/ 1916.

(4) انظر الدر المنثور 4/ 325.

(5) انظر تفسير الصنعاني ج:2 ص:291. وتفسير الطبري 11/ 73. وتفسير ابن أبي حاتم 6/ 1915، 1916، والدر المنثور 4/ 325، وتفسير ابن كثير 2/ 404، وتفسير القرطبي 8/ 299. وتفسير الرازي 16/ 184.

(6) انظر تفسير الطبري ج:11 ص:74. وتفسير ابن أبي حاتم 6/ 1915. والدر المنثور 4/ 325. وتفسير ابن كثير 2/ 404، وتفسير القرطبي 8/ 299، وتفسير الرازي 16/ 184.

(7) الدر المنثور 4/ 352.انظر تفسير القرطبي 8/ 299. تفسير الرازي 16/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت