فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 76

رابعا: ترك الجهاد

شرع الله الجهاد لإعلاء كلمته، والدفاع عن دينه، فقال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [1] ، وجعله ذروة سنام الإسلام، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فقال لي: (إن شئت أنبأتك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه. قال: قلت أجل يا رسول الله! قال أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد) . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. [2]

وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانة الجهاد في هذا الدين، فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال حج مبرور) . [3]

وكما بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكانته، وأنه ذروة سنام هذا الأمر؛ فقد بين العاقبة المترتبة على تركه، وأنها على سبيل المقابلة، فلما كان الجهاد سبيل العز والسؤدد؛ كان تركه سبيل الذلة والمسكنة، فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) . [4]

وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله عز وجل: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [5] قال: استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيا من أحياء العرب فتثاقلوا؛ فأمسك عنهم المطر، وكان عذابهم). قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. [6]

(1) سورة الحج الآية 78.

(2) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 86، والإمام أحمد في مسنده 5/ 231، ورواه الترمذي في سننه 5/ 11، وابن ماجه في سننه 2/ 314.

(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 18ح26.

(4) سنن أبي داود، واللفظ له،3/ 274.و السنن الكبرى 5/ 316. والمعجم الكبير12/ 432، وقال الألباني رحمه الله: وهو حديث صحيح لمجموع طرقه، سلسلة الصحيحة 1/ 16.

(5) سورة التوبة الآية 39.

(6) المستدرك على الصحيحين ج:2 ص:114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت