فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 76

خامسا: ظهور الفاحشة

خلق الله خلقه لعبادته، وحرم عليهم معصيته، فقال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [1] . ونهاهم عن المعاصي والآثام ما ظهر منها وما بطن فقال جل ثناؤه: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [2] . وقال عز من قائل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [3] . وحذر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أمته من مغبة مقارفة الفواحش، وبين أنها سبيل هلكة، وأن الأمة متى ما استعلنوا بها أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده، كما أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها؛ إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) . [4] إلى آخر الحديث.

وعن بريدة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم. ولا ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت. ولا منع قوم قط الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر) . [5]

وعن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تزال أمتي بخيرٍ متماسك أمرها، ما لم يظهر فيهم ولد الزنى، فإذا ظهروا خشيت أن يعمهم الله بعقاب) . [6]

وروى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا؛ فيوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب) . [7]

وبعد أن أورد ابن حجر هذا الحديث وعزاه إلى المسند من طريق عائشة قال: (سنده حسن. ثم قال: ففي هذه الأحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية) . [8]

فتضمنت هذه الأحاديث أن الأمة إذا انتشرت فيها الفاحشة وأعلنت بها فلتنتظر الطاعون، والأمراض التي لم تكن معروفة في أسلافهم، كما جاء ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي حديث

(1) سورة النساء الآية 36.

(2) سورة الأنعام الآية 151.

(3) سورة الأعراف الآية 33.

(4) سبق تخريجه.

(5) قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير رجاء بن محمد وهو ثقة 7/ 269، سنن اللبيهقي 3/ 346،9231.

(6) المعجم الكبير24/ 23.

(7) المسند 6/ 333.

(8) فتح الباري10/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت