فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 76

بريدة، ورد الوعيد الشديد بأن يسلط عليهم الموت، وفي حديث ميمونة رضي الله عنها نصب النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لأمته علامة، وهي فشو ولد الزنا؛ فإذا ظهر فيهم فقد أوشك أن يتمزق جمعهم، وأن يتفرق شملهم، وأوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده.

وبعد ذكر الأدلة على أن الفاحشة سبب للعذاب الدنيوي، يحسن بنا أن ننظر ما قاله أهل اللغة في معنى الفاحشة، فقد قال الفيروز أبادي في قاموسه: (الفاحشة: الزنى، وما يشتد قبحه من الذنوب، وكل ما نهى الله عز وجل عنه، والفحشاء: البخل في أداء الزكاة، والفاحش البخيل جدا، والفحش عدوان الجواب، ومنه لا تكوني فاحشة لعائشة. رضي الله عنها. [1]

وقال ابن منظور في لسان العرب: (الفاحشة: القبيح من القول والفعل، وجمعها الفواحش، و أفحش عليه في المنطق أي قال الفحش، والفحشاء اسم الفاحشة ... و الفحش الاسم، ورجل فاحش ذو فحش، وفي الحديث:(إن الله يبغض الفاحش المتفحش) . فالفاحش: ذو الفحش والخنا من قول وفعل، والمتفحش الذي يتكلف سب الناس ويتعمده، وقد تكرر ذكر الفحش والفاحشة والفاحش في الحديث: وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي. [2]

وعرفها الجرجاني في التعريفات بقوله: (الفاحشة هي التي توجب الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة) . [3]

وقد وردت لفظة الفاحشة والفحشاء في القرآن الكريم بمعان متعددة: ففي قوله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء} [4] وفي قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} [5] - يراد بها عموم المعاصي والآثام، وفي قوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ} [6] فيراد بها الزنى، وفي قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون} [7] فالمقصود بها هنا جريمة اللواط. فنستخلص من ذلك أنه إذا ظهر الزنى أو اللواط في أمة فقد استنزلت غضب الله ومقته عليها.

(1) القاموس المحيط، مادة فحش، 1/ 774.

(2) لسان العرب، مادة فحش، 6/ 325.

(3) التعريفات 1/ 211.

(4) سورة البقرة الآية 169.

(5) سورة البقرة الآية 268.

(6) سورة النساء الآية 15.

(7) سورة النمل الآيتان 55،54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت