فهرس الكتاب
سادسا: نقض العهد
أمر الله بالوفاء بالعهد، وحرم نقضه، وأثنى على الذين يوفون بعهدهم، فقال تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ} [1] ، وقال جل ثناؤه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [2] ، وذمّ سبحانه وتعالى الذين ينقضون العهد والميثاق فقال سبحانه: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} [3] ، وبين سبحانه وتعالى أنه أحلّ عقوبته بأهل الكتاب لما نقضوا عهدهم، فقال عز من قائل: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ... إلى قوله: فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [4] وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} [5] .
وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمة متوعدة بالعذاب إذا نقضت عهدها، وحري أن ينزل بها النكال كما نزل بالأمم السابقة التي هددها ربها بالعذاب إذا نقضت عهدها؛ فأذاقها العذاب جزاء نقضها، فعن عبد الله بن عمر: (قال أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: وذكر منها: ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم) . [6]
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم) . [7]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خمس بخمس، قالوا: يا رسول الله! وما خمس بخمس؟ قال ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم. وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا
(1) سورة البقرة الآية 177.
(2) سورة الأحزاب الآية 23.
(3) سورة البقرة الآية 27.
(4) سورة النساء الآيات 155 - 161.
(5) سورة المائدة الآية 13.
(6) سبق تخريجه.
(7) سنن البيهقي3/ 346، المستدرك 2/ 136.