فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 76

فقال عز من قائل: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [1] فجعلهم آية للعالمين، وموعظة للمتقين، ونكالا وسلفا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين). [2]

وقد يؤجل العذاب إلى الدار الآخرة؛ زيادة في النكال: {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] . ويحسب الكافر أن ما يملي له الله خير لنفسه {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} . [4] ويظن من لا خلاق له ولا علم عنده أنهم على هدى مستقيم؛ لما يرى من تمتعهم بالحياة، وسلامتهم من النكال، ولا يعلم أن ما هم فيه من متاع الحياة إنما هو من تعجيل جزائهم على أعمالهم، قال تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} . [5] قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (فجوزوا من جنس عملهم، فكما متعوا أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق، وتعاطوا الفسق والمعاصي؛ جازاهم الله تبارك وتعالى بعذاب الهون، وهو الإهانة والخزي والآلام الموجعة، والحسرات المتتابعة، والمنازل في الدركات المفظعة) . [6] وقال تعالى موضحا أن ما يرزقون في هذه الحياة من المال والبنين وسعة العيش؛ إنما هو من المسارعة لهم في جزاء أعمالهم: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [7]

ويتنزل التوجيه القرآني تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ألا يحزنهم تمتع الذين كفروا، ولا يغرنهم تقلبهم في البلاد {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} . [8] وما ربك بظلام للعبيد؛ فهؤلاء قوم عملوا للحياة، ونذروا أنفسهم للحياة، رغبوا أن تكون حسناتهم في هذه الحياة؛ فكان الجزاء من جنس العمل قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [9] .

(1) سورة هود الآية 82.

(2) الجواب الكافي 121.

(3) سورة الأنعام الآية 176.

(4) سورة الأنعام الآية 178.

(5) سورة الأحقاف الآية 30.

(6) تفسير القرآن العظيم 4/ 161.

(7) سورة المؤمنون الآيتان 56،55.

(8) سورة الأنعام الآيتان 197،196.

(9) سورة هود الآيتان16،15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت