الصفحة 30 من 38

3 -أن يعثر المتأخر على غلط أو خطأ في كلام المتقدمين ممن اشتهر فضله وبعد في الإفادة صيته ويستوثق من ذلك بالبرهان الواضح الذي لا مدخل للشك فيه، ويحرص على إيصال ذلك لمن بعده، إذ قد تعذر محوه، ونزعه بانتشار التأليف في الآفاق والأعصار وشهرة المؤلف ووثوق الناس بمعارفه؛ فيودع ذلك الكتاب ليقف الناظر على بيان ذلك.

4 -أن يكون الفن الواحد قد نقصت منه مسائل أو فصول بحسب انقسام موضوعه، فيقصد المطلع على ذلك أن يتمم ما نقص من تلك المسائل، ليكمل الفن بكمال مسائله وفصوله، ولا يبقى للنقص فيه مجال [1] .

5 -أن تكون مسائل العلم قد وقعت غير مرتبة في أبوابها ولا منتظمة؛ فيقصد المطلع على ذلك أن يرتبها ويهذبها ويجعل كل مسألة في بابها، كما وقع في المدونة من رواية سحنون عن ابن قاسم، وفي العتبية من رواية العتبي عن أصحاب مالك. فإن مسائل كثيرة من أبواب الفقه منها قد وقعت في غير بابها. فهذب ابن أبي زيد المدونة، وبقيت العتبية غير مهذبة؛ فنجد في كل باب مسائل من غيره. واستغنوا بالمدونة وما فعله ابن أبي زيد فيها، والبرادعي من بعده.

6 -أن تكون مسائل العلم مفرقة في أبوابها من علوم أخرى: فيتنبه بعض الفضلاء إلى موضوع ذلك الفن وجمع مسائله، فيفعل ذلك، ويظهر به فن ينظمه في جملة العلوم التي ينتحلها البشر بأفكارهم. كما وقع في علم البيان - علوم البلاغة - فإن عبد القاهر الجرجاني وأبا يوسف السكاكي

(1) المقدمة لابن خلدون 4/ 1227 - 1228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت