الصفحة 31 من 38

وجدا مسائل متفرقة في كتبا لنحو. وقد جمع منها الجاحظ في كتاب"البيان والتبيين"مسائل كثيرة تنبه الناس فيها لموضوع ذلك العلم وانفراده عن سائر العلوم. فكتبت في ذلك تواليفهم المشهورة، وصارت أصولًا لفن البيان، ولقنها المتأخون فأربوا فيها على كل متقدم.

7 -أن يكون الشيء من التواليف التي هي أمهات للفنون مطولًا مسهبًا، فيقصد بالتأليف تلخيص ذلك بالاختصار والإيجاز وحذف المتكرر إن وقع، مع الحذر من حذف الضروري لئلا يخل بمقصد المؤلف الأول [1] .

ثم ختم ابن خلدون هذه المقاصد بقوله:"فهذه جماع المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف ومراعاتها، وما سوى ذلك ففعل غير محتاج إليه، وخطأ عن الجادة التي يتعين سلوكها في نظر العقلاء، مثل انتحال ما تقدم لغيره من التواليف بأن ينسبه إلى نفسه ببعض تلبيس من تبديل الألفاظ، وتقديم المتأخر وعكسه، أو يحذف ما يحتاج إليه في الفن، أو يأتي بما لا يحتاج إليه، أو يبدل الصواب بالخطأ، أو يأتي بما لا فائدة فيه. فهذا شأن الجهل والقبحة" [2] .

وحق التأليف صورة من الحقوق المعنوية أو حقوق الابتكار، ولم تكن حقوق المؤلفين والمترجمين في العالم العربي والإسلامي منظمة بقوانين إلى عهد قريب، ولذلك كانت الأحكام في الملكية الأدبية تصدر استنادًا إلى قواعد العدل، مع أن الأمم المتحدة أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في

(1) المصدر نفسه 4/ 1229.

(2) المقدمة لابن خلدون 4/ 1229 - 1230، فصل في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت