فهرس الكتاب
ذهب جمهور فقهاء المذهب الشافعي إلى القول بإباحة العزل مطلقا بدون شرط إذن الزوجة، على أساس أن للمرأة الحق في الجماع وذوق العسيلة وليس في الإنزال، ولكن في العزل ترك الأولى وهو عدمه، واشترط بعض فقهاء المذهب إذن الزوجة كبقية المذاهب كما قال بحرمة العزل بعض متأخري أصحاب المذهب.
قال الإمام الغزالي بعد إيراده للخلاف في مسألة العزل بين مبيح مطلقا بكل حال، ومن حرم بكل حال، ومن قائل بحل برضاها ولا يحل دون رضاها، قال:
والصحيح عندنا أن ذلك مباح وأن الكراهية المنسوبة للعزل إن هي إلا ترك الأولى فالكراهية تطلق لنهي التحريم، ولنهي التنزيه ولترك الفضيلة فهو مكروه بالمعنى الثالث.
ثم يقول: إن إثبات النهي - عن العزل - إنما يكون بنص أو قياس على منصوص، ولا نص ولا أصل يقاس عليه، ثم يشبه ماء الرجل والمرأة بالعقد والإيجاب والقبول بينهما.
فيقول: فماء المرأة ركن في الإنعقاد فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقد، فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض والفسخ، ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده فسخا وقطعا ورفعا وكما أن النطفة في الفقار لا يخلق منها الولد، فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها، فهذا هو القياس الجلي [1] .
وأكد الإمام العراقي الشافعي إباحة العزل عن الحرة عند الإمام الشافعي بعدما أورد الخلاف في المسألة وهو مبني على القصد من العزل جمعا بين الأدلة إذ يقول:
محل الخلاف في العزل ما إذا كان يقصد التحرز عن الولد قال إمام الحرمين: حيث قلنا بالتحريم فذلك إذا نزع عن قصد أن يقع الماء خارجا تحرزا عن الولد، وإما إذا عن له أن ينزع لا على هذا القصد فيجب القطع على أنه لا يحرم [2] .
وذهب ابن حجر إلى القول بالجواز والإباحة في كتابه فتح الباري حيث تناول فيه الأحاديث المتصلة بالعزل وشرحها ثم أشار إلى أنه ثبت التصريح باطلاع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل الصحابة للعزل فلم ينههم وأورد روايات كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا نضعه، وكان يعزل، ولو كان
(1) إحياء علوم الدين (2/ 53) .
(2) طريح التثريب (7/ 59) .