فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 64

شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، ولو كان حراما لنزل فيه، بل ورد في حديث قوله صلى الله عليه وسلم: اعزل عنها إن شئت، ثم نقل حكاية ابن عبد البر عدم الخلاف في الجواز وموافقة ابن هبيرة له، ثم قال: وهو المشهور في الشافعية أن العزل يجوز مطلقا بدون إذن الزوجة [1] ، وبذلك قال الإمام الرملي في النهاية [2] .

رابعا: الحنابلة:

يرى جمهور فقهاء الحنابلة جواز العزل عن الزوجة صغيرة كانت أو كبيرة بشرط إذنها، ويرى المتأخرون من الحنابلة وجوب ممارسة العزل بدار الحرب.

فقال الإمام أحمد كما في رواية أبي داود عنه: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها [3] .

وقال الإمام ابن قدامة: وظاهر كلام الإمام أحمد وجوب استئذان الزوجة ويحتمل أن يكون مستحبا لأن حقها في الوطء دون الإنزال [4] .

وقال ابن تيمية: وأما العزل فقد حرمه البعض ولكن الأئمة الأربعة وافقوا على

إباحته. [5]

وذهب ابن القيم إلى ما ذهب إليه شيخه ابن تيمية حيث عرض للمسألة في زاد المعاد وقال: إنها صريحة في الجواز، وأن القول بالجواز منسوب إلى عشرة من الصحابة، والقول بالإباحة هو مذهب مالك والشافعي وأهل الكوفة وجمهور أهل العلم [6] .

وذهب المتأخرون من الحنابلة إلى وجوب العزل عن الزوجة في حال الحرب، وقال ابن النجار: ويحرم وطء في حيض ... وكذا عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة، إلا بدار حرب فيسن مطلقا. [7]

(1) فتح الباري (9/ 244) .

(2) نهاية المحتاج (8/ 27) .

(3) مسائل أبو داود للإمام أحمد (168) .

(4) المغني (8/ 132) .

(5) الفتاوى الكبرى (1/ 71) .

(6) زاد المعاد (4/ 16) .

(7) منتهى الإرادات (2/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت