الصفحة 5 من 10

إن التخصص مطلوب , بل لا بد منه لكي يتقن الانسان فنًا أو مجالًا، لكن كثيرا من الناس أو كثيرا من الشباب باسم هذا التخصص يغفلون ضروريات وأساسيات لا ينبغي إغفالها , ثم بعد ذلك يرون أن ما أتوا به هو الحق وحده فماذا تكون النتيجة؟ إذا أخذتُ أنا جانبًا من جوانب العلم أو الدعوة أو الجهاد ثم جعلته هو كل شيء، ثم بعد ذلك اعتبرت أن من لم يكن مشاركًا لي فيه فلا شيء عنده!! ما الذي ينتج عن ذلك؟ ينتج عنه الاختلاف ولا بد , لأن الله سبحانه وتعالى ذكر ذلك من ضمن أسباب اختلاف الأمم قبلنا: {فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} , النصارى أخذوا حظًا ونسوا حظًا , فإذا نسي المسلم حظًا مما ذكر به وإن أخذ بحظ آخر فإنه يعادل من أخذ بالحظ الذي نسيه وترك الحظ الذي أخذ به، والحظ معناه القسمة والنصيب. فمثلًا شباب مسلم اتجه الى الدعوة وجعل همه الدعوة , وأي شيء يعاب على من اتجه إلى الدعوة؟! هذا فضل عظيم وخير كبير وهذا منهج الانبياء و هذا طريقهم , لكن باتجاهه إلى الدعوة الى الله سبحانه وتعالى واشتغاله بها دائمًا، أولا هو لم يهتم بالجانب العلمي مثلًا، لم يهتم بالعلم الشرعي ولا بالاطلاع ولا بالتفقه بالدين ولا في معرفة المسائل بأدلتها التفصيلية , ثم بعد أن تعمق في ذلك ورأى كثيرًا مِنْ مَنْ تفقه وتبحر وتوسع في المسائل لم يغير منكرًا ولم يحرك ساكنًا ولم يؤدِّ واجبًا , فيرى أن الحق كل الحق هو ما عنده وما هو عليه فيعيب ذلك الآخر , والآخر يعيبه. فيقول أنت تدعو إلى الله على جهل وأنت كذا وأنت كذا ...

القصد أن هذا الشاب يزداد حرصًا وتمسكًا بما هو عليه لما يرى الآخرين لم ينتفعوا بعلمهم ولم ينشروا هذا العلم , فيقول الحمد لله الذي جعلني من أهل الدعوة إلى الله ولم يجعلني من أهل العلم والفقه في الدين، وهو في الحقيقة نسي حظًا وأخذ حظًا، فيأتي الآخر يقابله الآخر الذي جاءته العزلة من جانب آخر وهي أنه يقول يا سبحان الله دعوة بغير علم!! يدعون ويذهبون إلى كل مكان ويتحدثون عن أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت