فهرس الكتاب
لا شك أن صاحب القصاص حين طلبه له ، فهو مغضب ، ربما تملك زمام أمره شياطين الإنس والجن ، ولا أقول ذلك تُهمة أو سبًا _ معاذ الله أن يكون ذاك قصدي _ ولكن الشيطان يحضر في مثل مجالس العفو والمحاورة بين أصحاب الدم والصلحاء والفضلاء من الناس الذين يتدخلون للصلح أو العفو ، وهذا أمر لا يُرضي الشياطين أبدًا ، فالشيطان عدو للإنسان ، يسعى لهلكته وقهره وضعفه ، وإبعاده عن دينه ، تراه جاهدًا في إبعاد العبد عن ساحة الحسنات ، وميدان المنافسات إلى الخيرات ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ البقرة208 ] ، فإياك واتباع سبيل الشيطان ، فسبيله محفوف بالمخاطر ، محاط بالأشواك ، فمن كان مغضبًا فليتبع هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم ، عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه ، أنَّ رجلًا قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أوصِني قال:"لا تَغضب"، فردَّدَ مرارًا، ، قال: لا تَغضب" [ أخرجه البخاري ] ."
الغضب من أشد وسائل الفتنة بين الناس ، وفي مجلس الصلح والعفو ربما يغضب أهل الحق والدم ، فعليهم بالوصية السابقة ، ومن علاج الغضب الوضوء ، عن عطية هو ابن سعد السعدي وقد كانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا أغضب أحدكم فليتوضأ" [ أخرجه أحمد وأبو داود ] .