فهرس الكتاب
ومن علاج الغضب ما أشار إليه حديث أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لَنَا:"إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمُ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسُ ، فإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ" [ أخرجه أحمد وأبو داود ] ، وحتمًا بإذن الله ستهدأ النفوس ، وتستقر القلوب ، وتسكن وسوسة الشياطين ونزغاتهم ، قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } [ الشورى37 ] .
وربما جاء أحدهم غيرة وحمية وشيطانية ، ينفث في روع المسلم أن يقتص والقصاص حق لا ثواب فيه ، ولكن العفو أعظم أجرًا ، وأكثر خيرًا ، وأشد اتباعًا لهدي الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، وأعلى منزلة عند الله وعند عباده ، فإن جاءك الشيطان فاستعذ بالله منه ومن كيده ونفثه ونفخه ، وإياك ووسوسته ، فكثير من الناس يتتبع أقوال الآخرين لاسيما في مواضع حث الله عليها ، ودعا إليها ، ومع ذلك ترى أكثر الناس يدعون لغير مرضاة الله واختياره ، يدعون إلى القصاص والأخذ بالثأر ، وربما أشعروا أهل الدم أن ذلك يريح قلوبهم ، ويشعرهم بالطمأنينة ، وأنهم أخذوا بثأر قتيلهم ، وكل ذلك من كيد الشيطان ، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا ، وتأمل قول ربك تبارك وتعالى حيث قال: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } [ النساء120 ] ، وقال سبحانه: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [ الأنعام116 ] .