فهرس الكتاب
العفو سمة الأتقياء ، وشارة الأوفياء ، والعبَّاد الأنقياء ، العفو يزيد في حسنات الميت ، والعافي عن الجاني ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ في جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، إلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ" [ أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وقال الألباني صحيح لغيره ] .
وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أصيب بشيء في جسده فتركه لله ، كان كفارة له" [ أخرجه أحمد ] .
فيا أخي صاحب الحق اترك القصاص ، وخذ العفو ، واغفر لمن ظلمك أو اعتدى على قريبك ، فذلكم سبيل الشهامة وأهل الكرامة ، وذلكم دعوة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك مغفرة لمن ظُلم أو قُتل ، فالدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ولو أخذت عوضًا عنه ملايين أو أكثر ، فأعمار الأمة بين الستين والسبعين ، وقليل من يجاوز ذلك ، فاعمل الخير اليوم ، وتجاوز وأصفح عن الغير هنا ، تجد أثرها وريحانتها ، وبردها وثمرتها هناك في جنات النعيم ، وأي لذة وأي فرحة وأي أثر ستجده عندما تُطالب بالقصاص ، والله لن تهدأ نفسك وأنت ترى أهل من طلبت قصاصه وهم يغدون ويروحون ويتوسطون ويهينون أنفسهم لديكم لتعفوا وتصفحوا عن ابنهم أو أبيهم أو أخيهم ، كيف سيهنأ لك بال ، ويقر لك قرار وأنت تراهم يتألمون ، وهو يتألم معهم مرات ومرات كل يوم وليلة ، والله يكفيهم هذا العذاب النفسي ، والتعب الجسدي ، لا نوم ولا طعام ولا راحة ، بل قلق وهم وغم ، لو مات عائلهم لكان أهون عليهم من انتظار العفو أو القصاص .
ألا تُحب أن يغفر الله لك ؟ تنازل عن حقك ، واعف واغفر عمن أساء إليك ، يغفر الله لك ذنوبك .
لا تنفذ غيظك: