فهرس الكتاب
منذ أن خلق الله الخلق وهم يتسابقون في مضمار الحياة الفانية ، ابتغاء الجنة العالية ، في الآخرة الباقية ، وكل مؤمن صدق الله في إيمانه ، يبتغي بكل عمل يعمله ، أو قول يقوله ، يبتغي به وجه الله والدار الآخرة ، فكل ما في الحياة مهر للآخرة ، كل ما في الدنيا طريق للوصول لرضى الرحمن ، والفوز بالجنان ، والنجاة من النيران ، فهل إذا جاء الوقت الذي يبين العبد لربه صدق نيته ، وحسن قصده ، يزيغ وينتكس وينكص على عقبيه ، وإذا دُعي إلى العفو والغفران ، يشتري الدنيا ويبيع الآخرة ، لهو عبد خاسر ، كاسد التجارة ، فلا أعظم من أن يبتغي الإنسان بالعفو والصفح مرضاة الله تعالى ، وشراء جوار النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وجميع الصالحين من هذه الأمة المحمدية ، فلنعف ولنصفح ، ولنسامح ولنتسامح ، هذه هي دعوة الدين الصحيح ، عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه ، أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابَروا ، وكونوا عبادَ اللّه إخوانًا ، ولا يَحلُّ لمسلمٍ أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاث ليال" [ متفق عليه ] .