فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالْخَبَرُ الْحُكْمُ الّذيْ قَدْ أُسْنِدَا ... وَجَاءَ جُمْلَةً وَجَاءَ مُفْرَدَا
ولمّا فرغ الناظم من الأحكام الإفرادية شرع في الأحكام التركيبية، فقال رحمنا الله وإيّاه: (العُمَد) وهي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ، وسميت عمدًا لاعتماد الكلام عليها، (والنواسخ) التي تنسخ حكم المبتدأ والخبر، أي: سأذكرُ جملةً من الأحكام والمسائل التي تتعلّقُ بالعمد والنواسخ.
قال رحمنا الله وإيّاه: (المبتدا) حُكمُهُ (مرتفعٌ) أي: الرّفع، (و) كالمبتدأ في الحكم (الخبرُ) ، فحكمه الرفعُ (كـ) ـقولك (اللهُ ربُّنا) فلفظ الجلالة مبتدأٌ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، و (ربُّ) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، (و) كقولك (نحن نشكر) فـ (نحن) ضمير منفصل مبني على الضمِّ في محلّ رفع مبتدأ، وجملةُ (نشكر) في محل رفع خبر المبتدأ، وأشارَ بهذين المثالين إلى أن الخبر قد يأتي مفردًا وقد يأتي جملةً، وسيأتي ذلك في كلام الناظم رحمه الله، ولا يخفى ما في المثالين من المعاني.
وبعدما بيّن حكمَ إعرابهما شرع في تعريفهما، فقال رحمنا اللهُ وإياه: (فـ) ـإن أردتَ تعريفَ (المبتدا) فهو (اسمٌ دائمًا) يقعُ في أوّل جملتهِ غالبًا مجردٌ عن العوامل اللفظيّة (ثمّ) هو أيضًا مسندٌ (إليه) دائمًا، فـ (ـيُسندُ) إليه الحديث عنه، نحو قولك: (العلمُ نافعٌ) فقد أسندتَ النفعَ للعلم، فالمبتدأ هنا يسمّى: (مسندٌ إليه) ، (أو يُقالُ) له (محكومٌ عليه) ففي المثال المتقدم قد حكمت على العلم بأنه نافع.
ثمّ شرع في تعريف الخبر فقال رحمنا الله وإياه: (والخبر) هو (الحُكْمُ) أو الحديث (الذي قد أُسندا) أي: إلى المبتدأ، وتحصل به معه فائدةٌ، ففي المثال السابق: (العلم نافعٌ) ، حكمتَ على العلم بالنفعِ، وأسندتَ النفعَ إلى العلم، فـ (نافع) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.