فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعد ما فرغ من حكم المبتدأ والخبر وتعريفهما -وهما أول المرفوعات- شرع في حكم ثاني المرفوعات، وهو: الفاعل، فقال رحمنا الله وإيّاه: (و) تعريفُ (الفاعل: اسمٌ مسندٌ إليهِ) فعلٌ أو شبهه، مثالهُ ما جاء في قول الله تعالى: {وقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ} فـ (الحقّ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، فالمجيء منسوب إلى الحق، (و) قولي: (مسندٌ إليه فعل) يستوجبُ أن يكونَ (فعلُهُ مقدّمٌ عليه) ، أمّا إذا تقدّم على الفعل فيكون حينئذٍ مبتدأً، وقد مثّل الناظمُ لذلك بمثالٍ جميلٍ يتّضحُ به المعنى، فقال رحمنا الله وإيّاه: (فـ) ـالـ (ـفاعل) في المثال الآتي: (زيدٌ، إذا قلتَ: بدا زيدٌ) لأنك بدأت بالفعل وأسندته إلى الاسم، (و) لكن (إن عكست) المثال فقلتَ: (زيدٌ بدا) فقدمت الاسم وأخّرْتَ الفعل، فالاسم -وهو هنا (زيدٌ) - أصبح (مبتدا) ، لأنّك قدّمتَ الاسم على فعله، وهذه قاعدةٌ مفيدة؛ فاعنَ بحفظها ولا تبالي يا طالبًا للعلمِ والمعالي [1]
ثم شرعَ الناظم في المرفوع الثالث وهو: نائب الفاعل، فقال رحمنا الله وإياه: (والفعلُ إن) حُذِفَ (فاعلهُ) إمّا لأنّهُ (مجهولُ) أو للإبهام على السامع [2] (فذو) الـ (ـنيابة له) أي: للفاعل هو (المفعولُ) به، والحاصلُ أنّ المفعولَ به ينوبُ عن الفاعل، فيأخذُ أحكامَهُ كلَّها من إسناد العامل إليه، ووجوب تأخّره عنه، وغير ذلك مما هو في المطولات.
فإذا أردتَ حذف الفاعل لغرض من الأغراض ترتّبَ على حذفه تغيير صيغة الفعل، وهوتحويله من المبني للمعلوم إلى المبني للمجهول، وتفصيل ذلك كما يلي:
1-إذا كان الفعل ماضيًا ضُمَّ أوّلهُ وكُسِر ما قبل آخره، تقول: (فُهِمَ الدرسُ) من جملة (فَهَمَ الطالبُ الدرسَ) .
(1) هذا البيت للناظم نفسه في منظومة له، نظم فيها زاد المستقنع.
(2) الأغراض التي من أجلها يحذف الفاعل من مباحث البلاغيين في علم المعاني، وقد أشرت إلى بعضها للفائدة.