فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالظَّرْفُ وَقْتٌ أَوْ مَكانٌ نُصِبَا ... كَـ (قامَ لَيْلَةً) ، و (قَامَ جَانِبَا)
والْمَصْدَرُ انْصِبْهُ كـ (قُمْ قِيَامَا) ... ونَحْوهُ مِن مَلَكٍ سَلامَا
وبعدما فرغ الناظمُ من المرفوعات وهي العمد والنواسخ شرعَ في (المنصوبات) ، وبدأ بأوّلها وهو المفعول به، فبيّن رحمنا الله وإياه أنّك إذا قلتَ: (شربْتُ ماءً) فكلمةُ (ماء) هي (المفعول به) فعرّفه بالمثال، وهي طريقة مشهورة كما بيّنا سابقًا. واتّضح من المثال أنّ المفعول به: هو ما وقع عليه فعلُ الفاعل، فـ (ماءً) في المثال السابق مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. ثمّ شرع في نيابته، فقال رحمنا الله وإيّاه: (وناب) المفعول به (في) نحو قولك: (يُشرَبُ ما) ءٌ (عن شاربه) وهو الفاعل، فإذا حُذِفَ الفاعل نابَ المفعولُ به، وقام مقامَهُ، وأخذَ إعرابَه، فـ (يُشرَبُ) فعل مضارع مبني للمجهول، و (ماءٌ) نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وقد مضى الكلامُ على التغيير الذي يطرأُ على الفعلِ عند حذف فاعله عند قول الناظم رحمه الله:
(والفعلُ إن فاعلهُ مجهولُ فذو نيابةٍ له مفعولُ)
ثمّ شرع الناظم في ثاني المنصوبات، وهو المفعول فيه، ويسمى ظرفًا، فقال رحمنا الله وإياه: (والظرفُ) إمّا أن يكون ظرفَ زمان: وهو اسمُ (وقت) أي: زمانٍ (أو) ظرفَ (مكان) قد (نصبا) بعاملٍ تسلّط عليهما على معنى (في) ، (كـ) ـقولك: (قام) سعيدٌ (ليلةً) ، فـ (قام) فعل، و (سعيد) فاعل، و (ليلةً) مفعول فيه منصوب على الظرفية، والعامل المُتسلّط عليه هنا (قام) وإنّما هو على معنى (في) الظرفية، ولذا صحّ أن تقولَ: إنّ ظرفَ الزمان يبينُ الزمنَ الذي حصل فيه الفعل، وظرفُ المكان يبينُ المكانَ الذي حصل فيه الفعلُ، (و) مثال ظرف المكان قولك: (قام) حمدٌ (جانبًا) ، فـ (جانبًا) مفعول فيه منصوب على الظرفية، ومن أسماء الزمان: (يوم) ، و (أسبوع) ، و (شهر) ...إلخ، وتنقسم إلى مختصة ومعدودة ومبهمة، وهي مذكورة في المطولات.