فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن أسماء المكان: الجهات الست، وهي: (فوق) ، و (تحت) ، و (أعلى) ، و (أسفل) ...إلخ.
ثمّ شرع الناظم في ثالث المنصوبات، وهو المفعول المطلق، فقال رحمنا الله وإياه: (والمصدر) وهو الذي يأتي ثالثًا في تصاريف الفعل، إذا أردْتَهُ مفعولًا مطلقًا فـ (ـانصبْهُ) بعاملٍ من لفظهِ (كـ) ـقولك (قمْ قيامًا) ، أو من معناهُ كقولك: (قمْ وقوفًا) ، فـ (قم) فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، و (قياما) مفعول مطلق منصوب، وكذلك (وقوفا) مفعول مطلق منصوب بعامل من معناه وهو (قم) ، فالقيام والوقوف متحدان في المعنى دون المادّة.
ثم أشار الناظم إلى مسألةٍ مهمّة: وهو حذفُ عامل المصدر ونيابة المصدر عنه، وفيها تفصيلات كثيرة، فقد يكون الحذف على سبيل الجواز أو الوجوب، واكتفى عن تفاصيلها بإشارةٍ إلى مسألةٍ واحدةٍ منها، وأنا أكتفي كذلك بهذه المسألة، فأقول وبالله التوفيق:
إذا كان المصدرُ نائبًا عن فعلهِ جازَ لك حذفُهُ، ومنه قول الله تعالى: {وبِالوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} فـ (إحسانا) مصدر منصوب لفعل محذوف أي: أحسنوا إحسانا -والعلم عند الله تعالى-، وإلى هذا أشار رحمنا الله وإياه بقوله: (ونحوه) : ونحو نصب المصدر بفعل ظاهر نصبُهُ بفعل محذوف مقدّر، وأشار بقوله: (من مَلَكٍ سلامًا) إلى قول الملائكة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: (سلاما) ، وقد جاء ذلك في قول الله تعالى: {إِذْ دَخلُوا عَليْهِ فَقَالُوا سَلامًَا} ، فـ (سلاما) مصدر منصوب بفعل محذوف، أي: نُسلّمُ سلامًا، والله تعالى أعلم.
وانْصِبْهُ مَفْعُولًا لَهُ إنْ عِلَّةْ ... جَاءَ كـ (للهِ اجْتَهِدْ شُكْرًا لهْ)
وَالحَالُ وَصْفٌ هيئةً قَدْ أُعْرِبَا ... مُنَكّرٌ كـ (جِئْتُ زَيْدًا رَاكِبَا)
ونَحْوُهُ التَّمييْزُ لكن جَمُدَا ... كـ (شِبْرٍ أرْضًا) ، و (أَجَلَّ مَحْتِدَا)