فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لمّا فرغ الناظم من المرفوعات والمنصوبات، شرع في (المجرورات) ، فقال رحمنا الله وإياه: (يجرُّ) الاسمُ (بالحرف) وسيأتي تعدادُ الحروف (و) يُجَرُّ كذلك (بالإضافة) أي: بسببِ إضافة اسم إليه، وهو على ثلاثة أنواع، مثّلَ الناظم رحمه الله لنوع واحد، وهو ما تكون الإضافة فيه على معنى (مِنْ) ، والثاني: ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام، والثالث: ما تكون الإضافة فيه على معنى (في) . فمثّل للمجرور بالحرف وللمجرور بالإضافة معًا، فقال: (كـ) ـقولك (انعِمْ ببيتِ ابنِ أبي قُحافة) فـ (أنعم) فعل والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والـ (باء) حرف جرّ، و (بيت) اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة، وهو مضاف، و (ابن) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مضاف، و (أبي) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الياء نيابة عن الكسرة لأنّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، و (قحافة) مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة عن الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي، والإضافة هنا على تقدير اللام، أي: ببيت لابن أبي قحافة، والابن لأبي قحافة، والأب لقحافة، ومثال الإضافة التي على معنى (من) قول الله تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ} أي: ثياب من سندس -والعلم عند الله تعالى-، و (السندس) الرفيع من الحرير والديباج. وضابطُهُ: أن يكون المضافُ جزءًا وبعضًا من المضاف إليه، ومثال الإضافة التي على معنى (في) قول الله تعالى: {بلْ مَكْرُ اللّيلِ والنّهارِ} أي: مكرٌ في الليل والنهار -والعلم عند الله تعالى-، وضابطهُ: أن يكون المضاف إليه ظرفًا للمضاف، وما لا يصلح فيه أحدُ النوعين المذكورين فهو على معنى (اللام) .