فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثمّ شرع في بعض الأحكام المترتّبة على الإضافة، فقال رحمنا الله وإياه: (ومنَ) الـ (ـمضاف أسقطِ) أي: احْذِف (التنوينا) إن وُجدَ في آخره قبل إضافتهِ، ففي قولك: (قرأتُ نظمًا جميلًا) تحذف التنوين من (نظمًا) عند الإضافة وتقول: (قرأتُ نظمَ الشيخِ سعيد) ، ولوزالتْ الإضافة لعاد التنوين، (و) كذلك أسقطِ (النونَ) التي في المثنى وجمع المذكّر السالم إن وقع أحدُهما مضافًا، وهي النون التي تَلي حرفَ الإعراب، ففي نحو: (المنفقون) ، تقول: (فاز منفقو المالِ في سبيل الله تعالى) ، وقد مثّل لذلك الناظم رحمه الله فقال: (كـ) ـقولك: رأيتُ (ابْنَيْهِ) ، فحذفتَ نون المثنى (ابْنَيْنِ) ، وكقولك: مررتُ بـ (ـطورِ سينا) فحذفت التنوين من (طورٍ) ، والطور: كلُّ جبلٍ يُنبِتُ الشجرَ، وسينا: بمعنى الحسن.
التوابع
(يَتْبَعُ في الاعْرَابِ الاسماءَ الأُوَلْ ... نَعْتٌ وتَوْكِيْدٌ وَعَطْفٌ وَبَدَلْ)
فَالنَّعْتُ في (بُشِّرَ بالإبْنِ الحَلِيْمْ) ... و (ابنٍ عليمٍ) ، الحليمُ والعليمْ
ونحوُه التَّوكِيْدُ مثلُ قولِهمْ: ... (مُرَّ بِهِمْ جميعِهِمْ) ، أو (كلِّهِمْ)
والعطفُ بالحروفِ نحو: (جِئْ أبا ... زيدٍ وزيدًا) ثُمَّ جانِبْ مَنْ أبَى
وبعدما فرغ من المجرورات شرع في التوابع، وهي أربعة، وسُميت توابع لأنها تتبع ما قبلها في إعرابه على اختلاف مواقعه، ولكل منها حكم خاص، فقال رحمنا الله وإياه: (يتبعُ في) حكم (الإعراب الاسماءَ) مفعول مقدّم (الأول) أي: المتقدّمة (نعتٌ) ويُقال: صفة (وتوكيدٌ) والمراد به: المؤكِّد (وعطفٌ) وهو: تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف (وبدل) [1] وهو: التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، ونثر كلام الناظم: يتبعُ النعتُ والتوكيد والعطفُ والبدلُ في الإعرابِ الأسماءَ الأوَل.
(1) هذا البيت بنصّه لابن مالك رحمه الله في الألفية.