فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 44

(القولُ) اللفظُ المُستَعْمَلُ (إن أفادَ معنىً محتواهْ) يُحسن السكوت عليه، ويتمّ به الكلامُ، بحيث لا يبقى السامعُ منتظرًا لشيءٍ آخرَ (فهوالكلامُ عند معشر النحاةْ) لا اللغويين، فالحاصل أنّ للكلامِ معنيين: لغوي ونحوي، فالكلامُ عند أهل اللغةِ: ما تحصلُ بسببهِ فائدةٌ، سواء كان لفظًا أم لم يكن، كالخط والكتابة والإشارة، أمّا عند النحاةِ فهوما اجتمع فيه شرطان:

الأول: أن يكون لفظًا؛ أي: صوتًا مشتملًا على بعض الحروف الهجائية.

الثاني: أن يكون مفيدًا؛ أي: يصحّ الاكتفاءُ به، نحو: (النحوسهلٌ) ، فهذا كلامٌ، لأنه لفظٌ يصح الاكتفاء به.

ثم قال رحمنا اللهُ وإياه: (أقلّهُ) أي: أقلّ ما يتكون منه الكلامُ المفيد (اسمان كزيدٌ ذاهبُ) فـ (زيدٌ) اسمٌ، و (ذاهب) كذلك، ولوأخذنا كلَّ كلمة على حدة لم نفهم إلاّ معنى مفردًا لا يكفي للتخاطب، (واسمٌ وفعلٌ نحوفاز التائبُ) [1] فهذا تركيبٌ مؤلَّفٌ من فعلٍ وهو: (فاز) واسمٍ وهو: (التائب) ، وكسابقهِ لوأخذنا كلَّ كلمة على حدة لم نفهم إلاّ معنى مفردًا لا يكفي للتخاطب، وقد يتألّفُ الكلامُ من أكثر من ذلك، ولا ينعقد الكلام المفيد من فعلين، ولا من حرفين، ولا من فعل وحرف، ولا من اسم وحرف إلاّ في النداءِ، كقولك: (يا زيد) لأنّ حرفَ النداء حَلَّ محلَّ الفعلِ الذي هو (أدعو) أو (أنادي) .

(1) مقتبسٌ من الكافية لابن مالك رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت