فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

ثم قال الناظم رحمنا اللهُ وإياه: (كلا المثالين) السابقين (يُسمى جملةْ) فالأولى وهي (زيد ذاهب) تسمى جملة اسميّة، لأنّها ابْتُدِأَتْ بالاسم، والثانية وهي (فاز التائب) تسمى فعلية، لأنها ابتُدأتْ بالفعل، (و) قد يُبتدأُ (فيهما) أي: في المثالين السابقين بالحرفِ، كـ (هل زيدٌ ذاهب) و (قد فاز التائب) ، ولكن (الحرفُ يكون) باعتبار تسمية الجملة (فضلةْ) أي: غيرَ معتبرٍ، فجملة (هل زيد ذاهب) اسميةٌ، وجملة (قد فاز التائب) فعلية، فالعبرة في تسمية الجملة بالاسم أو بالفعل الموجود بعد الحرف.

ولمّا فرغَ من تعريفِ الكلام وأنّه يتكون من الاسم والفعلِ والحرف، شرعَ يبيّنُ علاماتها، فقال رحمنا اللهُ وإيّاهُ: (والاسمَ) [1] وهو ما دلّ على معنى في نفسه ولم يقترن بزمان (ميّزْهُ) عن الفعل والحرفِ (بجرٍّ) سواء كان بالحرف أو بالإضافة أو بالتبعية، كقوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم} فـ (اسم) مجرورٌ بالحرف، ولفظ الجلالة مجرور بالإضافةِ، و (الرحمن) و (الرحيم) مجروران بالتبعيةِ.

(1) يجوزُ في (والاسم) الرفعُ والنصبُ، ولكن النصب أرجح؛ لأنّه لورُفِع لصارتْ الجملة بعده خبرًا وهي طلبيّة، والإخبار بالجملة الطلبية وإن كان جائزًا عند الجمهور= على خلاف الأصل، لكونها لاتحتمل الصدق والكذب. وفي ذلك يقول ابنُ مالك رحمه الله:

واخْتِيْرَ نَصْبٌ قَبْلَ فِعْلٍ ذيْ طَلَب ... وبَعْدَ مَا...إلخ

والظاهرُ من قوله تعالى: {والسَّارِقُ وَالسَّارقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُما} أنّ الطلبَ خبرٌ؟ فللعلماء رحمهم الله تعالى في هذه الآية أكثر من توجيه؛ ليس هذا محلّه، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت