الصفحة 12 من 35

من عمد وخطأ، إذا لم يجب على شريك الخاطئ وفعله مضمون فلأن لا يجب على شريك من لا يضمن فعله أولى.

الثاني: عليه القصاص.

وهو مذهب الشافعية [1] وقول أبي بكر من الحنابلة، وروى عنه الإمام أحمد أنه قال: إذا جرحه رجل ثم جرح الرجل نفسه فمات فعلى شريكه القصاص، لأنه قتل عمد متمخض فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك الأب. [2]

وهذا القول، هو الأولى بالترجيح لأن الشريك قاتل بذاته، والمقتول حكمه إلى ربه في فعل نفسه.

أما إن جرح الرجل نفسه خطأ كأن أراد ضرب جارحه فأصاب نفسه، أو خاط جرحه فصادف اللحم الحي، أو تناول دواء فوجده سما، فلا قصاص على شريكه في أصح الوجهين عند الحنابلة وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية. [3] يقول الإمام النووي [4] : إذا داوى المجروح نفسه بسم قاتل، بن شربه، أو وضعه على الجرح، فإن كان السم مذففا فالمجروح قاتل نفسه، وليس على الجارح قصاص في النفس، وإنما عليه أرش جراحته، أو القصاص إن تعلق بها قصاص طرف.

وإن كان السم مما لا يقتل غالبا: فالجارح شريك لصاحب شبه عمد، فلا قصاص عليه في النفس، بل عليه نصف الدية المغلظة، أو القصاص في الطرف إن اقتضته.

وإن كان السم قاتلا غالبا: فإن لم يعلم المجروح ذلك، فهو كالحالة الثانية، وإن علمه: ففي وجوب القصاص على الجارح طريقان، أصحهما أنه كشريك جارح نفسه، والثاني: لا يجب قطعا، لأنه شريك مخطئ لكونه قصد التداوي لا الإهلاك.

المسألة التاسعة:

صفة القصاص في حال القتل بالخمر والمخدرات:

إذا تم القتل بالتغريق، أو بالضرب بالحجارة، أو بسقي السم، أو بكثرة اللواط والزنا، أو بإيجار الخمر، فهل يقتص منه بنفس الصفة؟:

ذهب جمهور الفقهاء [5] إلى أن وسيلة القتل إن لم تكن محرمة لعينها، فالواجب أن يتم القود بنفس الصفة كالتغريق وسقى السم وغيرهما، لقوله تعالى:"فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" [6] وبما أخرجه البيهقي من حديث البراء عنه ــ صلى الله عليه وسلم ــ:"من غرض غرضنا له ومن حرق حرقناه ومن غرق غرقناه"يقول

(1) مغني المحتاج: 4/ 21.

(2) المغني والشرح الكبير: 9/ 381.

(3) الاختيار: 5/ 28، التاج والإكليل: 6/ 242، مغني المحتاج 4/ 20، المغني والشرح الكبير: 9/ 382.

(4) روضة الطالبين: 9/ 164.

(5) من المالكية والشافعية والحنابلة والهادوية واختلف أصحاب مالك فيمن حرق ــ بداية المجتهد: 2/ 404 هـ، مغني المحتاج: 4/ 45، سبل السلام: 3/ 1192، المغني والشرح الكبير: 9/ 391.

(6) سورة البقرة الآية: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت