فهرس الكتاب
الصنعاني [1] :"أي من اتخذه غرضا للسهام وبقصة اليهودي رض رأس جارية بين حجرين فأمر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن يصنع به ذلك."
أما إذا قتله بمحرم لا يجوز فعله كاللواط وشرب الخمر فقد اختلف الفقهاء على قولين:
الأول: يكون القود بما يشبه ذلك مما لا يحرم في ذاته ففيمن قتله باللواط وتجريع الخمر، يكون القود بأن يدخل في دبره خشبة يقتله بها، ويجرعه الماء والخل حتى يموت لتتحقق المثلية في القصاص، وإن قتل بالسيف صح.
قال تعالى:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" [2] ، ولأن المقصود من القصاص التشفي وهو لا يكمل إلا بالمثلية وهذا القول وجد عند الشافعية [3] .
الثاني: يكون القود بالسيف، ولا يجوز أن يكون بشئ من هذا المحرم، وهو مذهب المالكية والحنابلة والأصح عند الشافعية.
وحجة هذا القول: أن اللواط والخمر والزنا محرم لعينه، فوجب العدول عنه إلى القتل بالسيف كما لو قتله بالسحر، ومذهب الحنفية [4] أنه لا يجوز القصاص بحال إلا بالسيف سواء كانت أداة ووسيلة القتل محرمة بعينها أو لا.
وحجتهم: ما أخرجه البزار وابن عدي ــ من حديث أبي بكرة [5] عنه ــ صلى الله عليه وسلم ــ أنه قال:"لا قود إلا بالسيف"قال صاحب"مجمع الأنهر" [6] : والمراد به: السلاح.
وبالنهي عن المثلة فيما رواه شداد بن أوس قال: [7] قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ"إن الله كتب الإحسان في كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته؟"
وقد أجاب الصنعاني عن هذين الدليلين بما يأتي [8] :
1 -حديث أبي بكرة ضعيف، قال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة.
2 -حديث شداد الناهي من المثلة مخصوص بما ذكره ــ أي من أدلة الجمهور.
قلت: والأولى بالترجيح قول الجمهور بأن يكون القود بمثل م كان من اعتداء، إلا أن يكون محرما فيكون بالسيف لأنه الأصل.
المسألة العاشرة:
إزالة المنافع:
(1) سبل السلام: 2/ 1192.
(2) سورة النحل الآية رقم 126.
(3) مغني المحتاج: 4/ 45.
(4) الاختيار: 5/ 68، مجمع الأنهر: 2/ 620.
(5) سبل السلام: 3/ 1192.
(6) مجمع الأنهر وبدر المتقى: 2/ 620.
(7) رواه مسلم ــ سبل السلام: 4/ 1411 رقم 1260.
(8) سبل السلام: 3/ 1192.