فهرس الكتاب
الحادث، أما إذا توقعوا زواله، فيتوقف ي الدية، فإن مات قبل الاستقامة، ففي الدية وجهان، كما لو قطع سن مثغور، فمات قبل عودها.
ويقول ابن قدامة [1] : في ذهاب العقل الدية، لا نعلم في هذا خلافا، وقد روي عن عمر وزيد ــ رضي الله عنهما ــ وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء، وفي كتاب النبي ــ صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم"وفي العقل الدية"، ولأنه أكبر المعاني قدرا وأعظم الحواس نفعا فإن به يتميز من البهيمة، ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدي إلى مصالحه، ويتقي ما يضره، ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ثبوت الولايات، وصحة التصرفات، وأداء العبادات، فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس، فإن نقص عقله نقصا معلوما مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما فعليه من الدية بقدر ذلك، لأن ما وجب فيه الدية وجب بعضها في بعضه بقدره كالأصابع، وإن لم يعلم مثل أن صار مدهوشا أو يفزع مما لا يفزع منه، ويستوحش إذا خلا، فهذا لا يمكن تقديره فتجب فيه الحكومة.
ثانيا: ذهاب المنافع الجنسية:
يقول الإمام النووي [2] : إذا كسر صلبه، فأبطل قوة إمنائه، وجب كمال الدية ولو قطع أنثييه، فذهب ماؤه، لزمه ديتان، كذا لو أبطل من امرأة قوة الإحبال لزمه ديتها ولو جنى على ثديها، فانقطع لبنها، لزمه حكومة، فإن نقص وجبت حكومة تليق به.
ولو جنى على صلبه، فذهب جماعه، وجبت الدية، لأن المجامعة من المنافع المقصودة عليه بيمينه، لأنه لا يعرف إلا منه، ثم إنهم صوروا ذهاب الجماع فيما إذا لم ينقطع ماؤه وبقي ذكره سليما، وذكروا أنه لو كسر صلبه وأشل ذكره، فعليه دية الذكر وحكومة لكسر الصلب، وإذا كان الذكر سليما، كان الشخص قادرا على الجماع حسا، فأشعر ذلك بأنهم أرادوا بذهاب الجماع والرغبة فيه، ولذلك صور الإمام ــ أي الرافعي ــ والغزالي المسألة في إبطال شهوة الجماع مع أن الإمام استبعد ذهاب الشهوة مع بقاء المني.
المبحث الثاني:
المروج والصيال
تعريف الصيال:
في اللغة: صال عليه [3] صولا، وصولانا: سطا عليه ليقهره.
صاوله مصاولة وصيالا: غالبه ونافسه في الصول. تصاولا: تنافسا في الصول. الصولة: السطوة في الحرب ونحوها. ويقال هو ذو صولة مقدام.
والصيال في الاصطلاح: هو فعل الصائل في محل معين (المصول عليه) .
(1) المغني والشرح الكبير: 9/ 634، 635.
(2) روضة الطالبين: 9/ 302، وانظر أيضا المغني والشرح الكبير 9/ 628، وما بعدها.
(3) القاموس المحيط 4/ 4، تاج العروس: 7/ 409، المعجم الوجيز: ص 374.