فهرس الكتاب
وقد أوجز ابن قدامة تعريفه فقال [1] : كل من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه، أما الإمام النووي فقد فصل التعريف ببيان أركانه (الصائل والمصول عليه) فقال [2] : الصائل هو كل قاصد مسلم وذمي، وعبد وحر، وصبي، ومجنون، وبهيمة. والمصول عليه هو: كل معصوم من النفس، والطرف ومنفعته والبضع ومقدماته، والمال. وحكى الإمام أبو القاسم الرافعي قولا قديما أنه لا يجوز الدفع عن المال إذا لم يحصل الدفع إلا بقتل، وقطع طرف، والمشهور: الأول: وبه قطع الجمهور.
فإن عرض الصائل وقصد المصول عليه مما ذكر جاز دفعه بما يرده، ولا ضمان فيه لا بقصاص ولا بدية ولا بكفارة ولا بقيمة.
يقول الصنعاني [3] : إن علما الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره، فلا يجوز دفاعه عن أخذ المال ويجب الدفع عن البضع لأنه لا سبيل إلى إباحته.
بين المروج والصائل:
المروج للخمور والمخدرات ــ سواء كان هو المنتج أو الجالب أو الموزع في دار الإسلام هو في الحقيقة صائل على المسلمين لأنه قصدهم وتعرض لهم يريد الفتك بعقولهم وأبدانهم وأموالهم وإفساد دينهم.
وقد رتب الشارع أحكاما تتعلق بدفع هذا الصائل الخطر، وفي هذا المبحث أتكلم عن بعض تلك الأحكام التي تتعلق بموضوع البحث فأبين مشروعية الدفع وحكمه، ومن له حق الدفع، وكيفيته، كما أبين حكم رميه قبل إنذاره وأخيرا أبين هدر الصائل وضمانه.
أولا: مشروعية دفع الصائل:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ومشروعية دفع الصائل [4] استدلالا بالكتاب والسنة والمأثور والمعقول.
1 -أما دليل الكتاب: فقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم". [5]
ووجه الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى أذن لمن يعتدى عليه أن يرد هذا الاعتداء بمثله، وتسمية دفع الاعتداء اعتداء من باب المشاكلة.
وقال الله تعالى:"وجزاء سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل". [6]
يقول ابن كثير عن الآية الأولى أنه تعالى: شرع العدل وهو القصاص وندب إلى فعل الفضل وهو العفو [7] .
(1) المغني والشرح الكبير: 10/ 347.
(2) روضة الطالبين 10/ 186، وقال الشرواني: هو الاستطالة والوثوب على الغير ــ حاشية الشرواني والعبادي: 9/ 181.
(3) سبل السلام: 4/ 1330.
(4) مجمع الأنهر: 1/ 609، روضة الطالبين: 10/ 186، المغني والشرح الكبير: 10/ 345، سبل السلام: 4/ 1329.
(5) سورة البقرة: الآية: 194.
(6) سورة الشورى الآيتان: (40، 41) .
(7) تفسير ابن كثير: 4/ 119.